في (المرشد الأمين) يعرّف الوطنية بأنها (في عرف السياسة كالجنس, جماعة من الناس الساكنة في بلدة واحدة تتكلم بلسان واحد وأخلاقها واحدة وعوائدها متحدة ومنقادة غالبًا لأحكام واحدة ودولة واحدة, تسمّى: الأهالي والرعية والجنس وأبناء الوطن)(12)
وفي ختام الفصل الثاني من (مناهج الألباب) يتناول حرية العقيدة الدينية فيقول (الملوك إذا تعصّبوا لدينهم وتداخلوا في قضايا الأديان, وأرادوا كسب عقائد رعاياهم المخالفين لهم, فإنما يحملون رعاياهم على النفاق, ويستعبدون من يكرهونهم ويجبرونه على تبديل عقيدته وينتزعون الحرية منه, فلا يوافق الباطن الظاهر, فمحض تعصب الإنسان لدينه لأضرار غيره, لا يعدّ إلا مجرد حمية) وهذه الفقرة تبيّن ميوله الجمهورية.
كانت أحلام الطهطاوي في الإصلاح والنهضة قد تلاشت بوفاة محمد علي (1849) وقبله بنحو سنة ابنه (إبراهيم). فلقد قام خلفه عباس الأول (1813-1854) بإغلاق مدرسة الألسن والوقائع المصرية وأغلب المدارس ونفى الطهطاوي إلى السودان (1849).
لكن مشروع (الطهطاوي) الطموح لم ينته, بل أضحى مشروعًا مؤجلاً.
يقول (فتحي رضوان) إن الطهطاوي أراد أن يقول في (مناهج الألباب) وما بعده:
(لا أمل في ردع الحاكم ولا الأخذ على يديه بمجرد تقرير قاعدة أن العدل أساس المُلك, بل لابد من شعب يؤمن بذلك من ناحية ويجاهد في سبيله بماله ونفسه من جهة أخرى. ولا يمكن أن يوجد الشعب الذي يؤمن بهذه القاعدة إلا بخلق رأي عام مستنير يرفض العدوان على حقوقه وحرياته)(13)
عاد (الطهطاوي) من منفاه بعد وفاة سعيد (يناير 1863), لكن في ظل غياب مشروع النهضة, ورغم هذا ظل يؤلف ويترجم ويكتب بهدوء. لم نسمع باسمه إلا في (إبريل 1870) حين طلب منه (علي مبارك) - صاحب الخطط التوفيقية - بصفته المسئول عن التعليم - الإشراف على مجلة (روضة المدارس) فيتولى ذلك حتى وفاته (1873).