تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(وشهرة معارف مسيوجومار وحسن تدبيره يوقع في نفس الإنسان من أول وهلة تفضيل القلم على السيف, لأنه يدبر بقلمه مالا يدبّر غيره بسيفه ألف مرة, ولا عجب, فبالأقلام تساس الأقاليم, وهمته في مصالح العلوم سريعة, كثيرة التأليف والاشتغال, والغالب أن هذه الخصلة في سائر علماء الإفرنج, فإن مَثَل الكاتب كالدولاب إذا تعطّل تكسّر! وكالمفتاح الحديد إذا تُرك ارتكبه الصدأ! وجناب مسيوجومار يشتغل بالعلوم آناء الليل وأطراف النهار)(9)

يحدّث رفاعة مواطنيه عن الحكومة الفرنسية (ليكون تدبيرهم العجيب عبرة لمن اعتبر) ويبهره النظام الديمقراطي, وبعد أن يستعرض أجهزة الدولة كافة يشيد بالدستور الفرنسي (وإن كان غالب ما فيه ليس في كتاب الله تعالى ولا في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم).

ويحرص على ترجمة مواده, ولا يكتفي بذلك بل يعلّق على المواد الأساسية, إنه يشيد بالمساواة بين (سائر من يوجد في بلاد فرنسا من رفيع ووضيع... حتى إن الدعوى الشرعية تقام على الملك وينفذ عليه الحكم كغيره. فانظر إلى هذه المادة الأولى, فإنها لها تسلّط عظيم على إقامة العدل وإسعاف المظلوم وإرضاء خاطر الفقير بأنه كالعظيم نظرا إلى إجراء الأحكام)(10)

يعتقد رفاعة أن هذه المادة من الدلائل الواضحة على وصول العدل عندهم إلى درجة عالية, رفيعة, فإن (ما يسمونه الحرية ويرغبون فيه هو عين ما يطلق عليه عندنا العدل والإنصاف, وذلك لأن معنى الحكم بالحرية هو إقامة التساوي في الأحكام بحيث لا يجور الحاكم على إنسان. بل القوانين هي المحكمة والمعتبرة, فهذه البلاد حرة)(11)

النظرة للغرب .. النظرة للمستقبل · الصفحة ٢١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

النظرة للغرب .. النظرة للمستقبلص ٢١٢