تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويعتقد رفاعة أن اضطراب الأخلاق نتيجة اجتماعية طبيعية لبيئة المدن الكبيرة بوجه عام, أما عقائدهم فهي تقدمية تطورية - يؤمنون بالعقل ويرفضون مالا يقبله العقل من الخوارق, ويقولون إن الحضارة في المجتمع الراقي تؤدي دور الدين في المجتمع البدائي, ويستنكر رفاعة إنكار بعضهم القضاء القدروالقدر. ويعزو مظهرهم من بياض البشرة - لعدم اختلاطهم بالزنوج. ويعجب رفاعة باللغة الفرنسية وثرائها بالمعاني (لكثرة الكلمات غير المترادفة, لا بتلاعب العبارات والتصرف فيها ولا بالمحسنات البديعية اللفظية), ويبدو له أن (اصطلاح اللغة الفرنسية تقليل التصريف ما أمكن وتصريف الفعل مع فعل آخر).

ويشير هذا النقد, وهذه المقارنات إلى اتساع أفق رفاعة وإيمانه أن (العلم هو الملكة) لا مجموعة المتون الجامدة التي درسها.

يُلمح (علي مبارك) إلى فضل (مسيوجومار) عليه, وتعهده بالإرشاد والتعليم والمحبة الخصوصية).

كان آدم فرانسوا جومار المدير الفرنسي للبعثة أول من اكتشف مواهب وطاقات رفاعة فور وصوله سنة 1826م. كان جومار مهندسًا جغرافيًا من علماء الحملة الفرنسية الذين استعان بهم نابليون بونابرت إلى جانب ضباط جيشه وهو الذي أشرف فيما بعد على نشر موسوعة (وصف مصر) التي ضمت دراسات أولئك العلماء. تولى جومار رئاسة الجمعية الجغرافية وعضوية العديد من الهيئات الثقافية والتربوية. ودفعه اهتمامه الشديد بمصر الاتصال بمحمد علي وتشجيعه على إرسال البعثات إلى فرنسا عوض إيطاليا.

اعتنى جومار بدراسات رفاعة في باريس واكتشف فيه أمله المنشود في نقل المعارف الحديثة إلى اللغة العربية - وفي الوقت نفسه وجد رفاعة في جومار مواصفات العالِم الحديث, فتحدث عنه بإعجاب بالغ فقال:

النظرة للغرب .. النظرة للمستقبل · الصفحة ٢١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

النظرة للغرب .. النظرة للمستقبلص ٢١١