تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والسطور الأخيرة تنصف الافرنج, غير أن سؤالاً يخطر في الذهن هو: ماذا عن الشعوب والأمم الأخرى?

يقول رفاعة (الأصل في الإنسان الساذجية والخلوص عن الزينة والوجود على أصل الفطرة لا يعرف إلاّ الأمور الوجدانية, ثم يطرأ على بعض الناس معارف عدة لم يسبق بها, وإنما كشفت له بالصدفة والاتفاق أو بالالهام والايحاء وحكم الشرع أو العقل بنفعها فاتبعت وأبقيت, كانت الناس في أول الأمر تجهل ركوب البحر ثم بإلهام إلهي أو باتفاق بشري عرفوا أن من خواص الخشب السبح على وجه الماء, فصنعوا السفينة, ثم تبحروا في السفن وعمّروها, ونوّعوها أنواعًا, فكانت أولا صغيرة للتجارات, ثم ترفّعوا فيها حتى صلحت للجهاد والحرب وقس على ذلك.

فكلما تقادم الزمن في الصعود رأيت تأخر الناس في الصنايع البشرية والعلوم المدنية. وكلما نزلت ونظرت إلى الزمن في الهبوط رأيت في الغالب ترقيهم وتقدمهم في ذلك, وبهذا الترقي وقياس درجاته وحساب البعد عن الحال الأصلية والقرب منها انقسم سائر الخلق إلى مراتب عدة:

المرتبة الأولى: الهمل المتوحشين.

المرتبة الثانية: مرتبة البرابرة الخشنين.

المرتبة الثالثة: مرتبة أهل الأدب والظرافة والتحضّر والتمدّن)(6).

هكذا يتضح أن البشر جميعًا آثروا الجديد على القديم.

كان المتقدمون في لغة رفاعة - هم أهل الماضي, والمتأخرون هم أهل الحاضر والمستقبل, فانعكس محور الزمن.

على أن أول ما يلفت رفاعة في حاضر القوم: الجو عندهم, فيقول:

النظرة للغرب .. النظرة للمستقبل · الصفحة ٢٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

النظرة للغرب .. النظرة للمستقبلص ٢٠٨