تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويلاحظ أنه اهتم بتعريف فن الترجمة الذي سينصرف إليه فيما بعد - تقريبًا فيحدّده بأنه: من الفنون الصعبة.

ويختم القائمة التي قدمها مخاطبًا القارئ:

(فإذا نظرت رأيت سائر هذه العلوم المعروفة معرفة تامة لهؤلاء الإفرنج ناقصة أو مجهولة بالكلية عندنا. ومن جهل شيئًا فهو مفتقر لمن أتقن ذلك الشيء. وكلما تكبّر الإنسان عن تعلّمه شيئًا مات بحسرته).(4)

هكذا يعتبر أن الجهل هو الموت, وهو إنذار وصيحة في وجه التخلف الذي كان يعانيه العالم العربي في القرن التاسع عشر.

ثم يعود ليحاول أن يعرّف بموقع باريس في العالم, فيربط المكان بالزمان, وعلى خطى (المقدسي) وغيره من الجغرافيين يقوّم القارات الخمس, ويمجّدها بمقدار حجم وقوة الإسلام. فيقول:(أقسام الدنيا الخمسة يصحّ تفضيل بعضها على بعض, يعني تفضيل جزء بتمامه على الآخر بتمامه بحسب مزية الإسلام وتعلّقاته فحينئذ تكون آسيا أفضل الجميع, ثم تليها إفريقيا لعمارها بالإسلام والأولياء والصلحاء, خصوصًا باشتمالها على مصر القاهرة ثم تليها بلاد أوربا لقوة الإسلام ووجود الإمام الأعظم إمام الحرمين الشريفين سلطان الإسلام فيها, ثم بلاد الجزائر البحرية لعمارها بالإسلام أيضًا مع عدم تبحرها في العلوم, كما هو الظاهر, فأدنى الأقسام بلاد أمريكة حيث لا وجود للإسلام بها أبدًا. هذا ما يظهر لي والله أعلم بالصواب)(5)

غير أنه يتوقف ليعترف قائلاً:

(ولا ينكر منصف أن بلاد الافرنج الآن في غاية البراعة في العلوم الحكمية, وأعلاها في التبحر في ذلك بلاد الإنكليز والفرنسيين والنمسا, فإن حكماءها فاقوا الحكماء المتقدمين كارسطاطاليس وأفلاطون وبقراط وأمثالهم, وأتقنوا الرياضيات والطبيعيات والإلهيات وما وراء الطبيعيات أشدّ إتقان, وفلسفتهم أخلص من فلسفة المتقدمين لما أنهم يقيمون الأدلة على وجود الله تعالى وبقاء الأرواح والثواب والعقاب).

النظرة للغرب .. النظرة للمستقبل · الصفحة ٢٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

النظرة للغرب .. النظرة للمستقبلص ٢٠٧