تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قبل نحو 17 عاما عاد إلى القاهرة رحّالة أزهري بعد أن أمضى خمس سنوات في باريس, وضع في ختام رحلته المثيرة كتابا ضمّنه وصفًا لتلك المغامرة المثيرة, ثم تتابعت بعد ذلك نتاجاته وأعماله الثقافية والأدبية.

اليوم وبعد أن قطع العالم شوطًا هائلاً في مضمار التقدم والحداثة, ينبثق سؤال هو: ماذا يبقى من ذلك المعمم المتنور?

قبل الإجابة عن هذا التساؤل لابأس بالتذكير بلمحات من حياته ورحلته. رفاعة بن بدوي رفاعة بن علي الطهطاوي (1801-1873م) من مواليد طهطا (والنسبة إليها طهطي), درس في الأزهر بالقاهرة, وتلميذ للشيخ حسن العطار (1766-1835) الذي كان يدرّس العربية لعدد من أعضاء بعثة (نابليون بونابرت). تعلم منهم الفرنسية واقتبس أفكار الثورة الفرنسية, وعندما قرر (محمد علي) إيفاد بعثة من الطلبة (أغلبهم من غير المصريين) ضمت 44 طالبا. اقترح العطار تلميذه الطهطاوي ليكون إمامًا ومرشدًا دينيًا للبعثة.

هكذا انطلقت البعثة سنة 1826 لتعود سنة 1831 بعد أن اجتاز رفاعة في 19 أكتوبر 1830 امتحانه النهائي. وفيه قدم مخطوط رحلته إلى لجنة المستشرقين التي ناقشته, على أنه رسالة تكميلية إلى جانب اثني عشر موضوعًا مترجمًا, في سنة 1834 نشرت الرحلة أول مرة في القاهرة, كان انتقال (رفاعة) من طهطا إلى باريس رمزًا لانتقال مصر ثم الوطن العربي من عصور الظلام إلى العصر الحديث.

لهذا تستحق رحلته أن نتوقف عندها طويلاً, خاصة وأنها قليلة التداول, حتى بين مثقفينا!

النظرة للغرب .. النظرة للمستقبل · الصفحة ٢٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

النظرة للغرب .. النظرة للمستقبلص ٢٠٥