تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يبدو أن الهجرة من صقلية لم تكن سهلة, ولا كانت السلطات الصقلية تسمح بها, إلا إذا كانت في ظروف طبعت بالكتمان والسرية التامة خوفًا على أنفسهم من النصارى, فلا غرابة في أن يتطلع المستضعفون من المسلمين إلى عون ونجدة الموحدين كما تطلع مسلمو الأندلس إلى نجدة المرابطين قبل ذلك بقرن من الزمان.

ومن كل ما سبق نصل إلى النتيجة التالية وهي أن المسلمين كانوا في الجزيرة معرضين للاضطهاد والخوف من البطش في أغلب الأحايين, كما يذهب إلى ذلك ابن جبير في مواضع عدة, وهذا ما يفسر لنا كل هذه الشكاوى والهجرات الفردية من مختلف الفئات الاجتماعية, فأيّا كانت هذه الأسباب دينية أو سياسية, فالنتيجة هي تبدد السكان المسلمين الذين بقوا في الجزيرة إما للهجرة إلى الخارج إلى بلاد المسلمين, وإما للتنصير, وحينئذ تكون الخريطة العرقية والسكانية للجزيرة قد طرأ عليها تغير كبير, ولا أمل في تبديله, على حساب المسلمين(39).

وقد صدق بعيدو النظر من المسلمين في ما يخبئه المستقبل لهم, فبعد خمس سنوات من زيارة ابن جبير وقعت أعمال شغب في سنة 1189م, كان العنصر المسلم من السكان هدفًا واضحًا, حيث كان لايزال لبعض المسلمين ممتلكات واسعة ومناصب ذات نفوذ في جهاز الدولة. يقول ماك سميث: (إن هؤلاء المواطنين المختلفين (المسلمين) عن بقية سكان الجزيرة, كان من المرجح أن يصبحوا كبش الفداء في أي لحظة تحدث فيها أزمة سياسية أو اقتصادية)(40).

يبدو أن الوضع ازداد سوءًا على إثر المذابح والثورة في سنة 585هـ/89-1190م, وذلك بعد وفاة وليام الثاني الذي كانت حمايته للمسلمين تزيد من كره الصليبيين لهم.

من أجل ذلك أصبح بقاء الإسلام في صقلية أمرًا صعبًا, لأن من تبقى أُكره على التنصر أو الرحيل عن الجزيرة فهذا حالهم في المدن في أواخر العهد النورماني, فما بالك بالمناطق الأخرى في الجزيرة.

الخاتمة

النظرة للغرب .. النظرة للمستقبل · الصفحة ٢٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

النظرة للغرب .. النظرة للمستقبلص ٢٠١