تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بعد استعراضنا لعناصر ومكونات الصورة التي أنتجها ابن جبير في رحلته عن أوضاع المسلمين في صقلية النورمانية خلال الربع الأخير من القرن السادس الهجري, والوقوف عند بعض مضامينها وأوجه مقاصدها. يجدر بنا أن نسجل الخلاصات التالية:

1- رسم ابن جبير الخطاطة الأولى لصورة أوضاع المسلمين في جزيرة صقلية, ويمكن تقسيم هذه الصورة إلى شطرين أولهما تقرير إيجابي إلى حدّ ما, بينما يتضمن الثاني تقريرًا سلبيًا يشبه ما تداولته أقلام المؤرخين المسلمين عن حالة الاضطهاد والبطش التي كانوا يعيشون إحدى مراحلها.

وبالاستناد إلى روايات ابن جبير, يمكن القول إن المسلمين في المدن كانوا يتمتعون بشيء من الحرية, ولا يحق لهم التوسع في ممتلكاتهم. أما فلاحو الأرياف فقد فقدوا كل حرية وأصبحوا رقيق أرض أو عبيدًا أو جندًا في الجيش والأسطول النورماني.

2- إن حالة الرضا المؤقتة التي تحدّث عنها تشكّل استثناء, حيث بينت الدراسة عدم إمكان إسقاطها على حاضرة المملكة الصقلية (بلارمه) في فترات مغايرة, فما بالك بالمناطق الأخرى لـ(مسنية وأطرابنش), مما يجعل كل تعميم في هذا الشأن بعيدا كل البعد عن الواقع التاريخي.

3- يمكن اعتبار نصوص ابن جبير وثيقة مهمة للغاية, ولكنها لا تشكّل رؤية متكاملة إلا إذا تم اعتماد الباحث كذلك على كتابات المؤرخين الافرنجة الذين عاصروا بدورهم هذه الفترة.

4- إن صورة أوضاع المسلمين في صقلية التي تشكلت في عقلية ابن جبير كانت محكومة في منطلقاتها من خلفية فكرية وثقافية, فهو العالم والمحدث, وبالتالي فإن نظرته توحي للمتمعن في أن أوضاع المسلمين تحت النفوذ الإسباني النصراني كانت متردّية.

-----------------------------

هوامش

(1) أحمد النفيس, الفكر الجغرافي عند المسلمين, ترجمه فتحي عثمان, دار القلم, الكويت 1978, ص39.

النظرة للغرب .. النظرة للمستقبل · الصفحة ٢٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

النظرة للغرب .. النظرة للمستقبلص ٢٠٢