تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان عجز المؤسسات العمومية عن أداء الحقوق المستوجبة عليها بالنسبة للبنوك التجارية سببا رئيسيا في لجوئها البنك المركزي من أجل إعادة التمويل بإصدار كميات جديدة من النقود مما فاقم من الفرق بين نمو الناتج الداخلي الاجمالي والكتلة النقدية . واصبح نتيجة لذلك البنك المركزي مهمشا , لايتحكم في الكتلة النقدية التي يصدرها نتيج اكتناز العوائل وظهور سوق سوداء موازية التي كانت تستعمل كمية لابأس بها من العملة الوطنية بفضل العوائد المرتفعة التي تقدمها , وأصبحت هذه السوق حقلا خصبا لامتصاص الأموال الباحثة عن هذه العوائد , وخروج جزء كبير من السيولة عن الدائرة المصرفية ومعاناة البنوك التجارية من هذا النقص في السيولة .

ويظهر من خلال ذلك أن البنوك التجارية أصبحت عبارة عن هيئات عمومية وغرف لتسجيل محاسبة التدفقات المالية التي تهدف الى تمويل نشاط الاستثمار العمومي . ويرجع المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي هذا الوضع الى طبيعة التناقض الموجود بحيث أن " البنوك تقع في صلب تناقضات الدولة التي تلعب دور المساهم الوحيد والدائن والمدين والفاعل الاقتصادي في آن واحد بحيث

(1) Mohamed Laksaci , " Monnaie et intermédiation financiere en Algerie " , revue CREAD, N°17, 1989 , P . 17

أدى ذلك إلى أن الدولة أصبحت تضطلع بدور مالك البنك ومالك زبائن البنك " (1) , ونتيجة ذلك فإن البنوك الوطنية فقدت وضعيتها كوسيط بين المودعين والمستثمرين , وأصبحت لاتخشى عدم عودة الأموال مادامت الأموال هي ملك للدولة وهذه الاخيرة هي التي تقرر منحها لهذا القطاع أو لذلك.

ولكن بعد إصدار قانون النقد والقرض (90 _ 10) تم اتخاذ مجموعة من الاجراءات خلال عام 1991 تهدف الى الحد من اللجوء الى القرض البنكي من طرف المؤسسات العمومية ويمكن تلخيص هذه الاجراءات بمايلي :

1 _ تقييد البنوك للقروض الممنوحة للمؤسسات .

النظام المصرفي الجزائري · الصفحة ٢٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

النظام المصرفي الجزائريص ٢٨٥