وفي كلا الحالتين التضخم أو الانكماش سوف يؤدي الائتمان المصرفي إلى تشوهات في عملية التنمية الاقتصادية وبالتالي في تحقيق أهدافها , ولذلك على السلطات النقدية أن تقوم بالتحكم في النشاط الاقتصادي من خلال ضبطها حجم ونوعية الائتمان الذي تمنحه البنوك . ففي فترات الكساد يكون المطلوب الافراط في الائتمان ليتناسب و الحاجات الحقيقية للنشاط الاقتصادي ويلائم خطط التنمية , وفي فترات التضخم يكون الهدف المرغوب هو الحد من التوسع الائتماني للسيطرة على الأسعار , حيث أن عدم وجود سياسة ائتمانية متكاملة مع سياسات اقتصادية أخرى واضحة لايؤدي فقط إلى فقدان الاستقرار الاقتصادي وإنما أيضا في سوء تخصيص الموارد المالية للبنوك وبالتالي تفاوت في معدلات النمو للقطاعات الاقتصادية المختلفة وهنا يفقد الائتمان المصرفي دوره في تمويل النشاط الاقتصادي بل يصبح أحد المعوقات له .
وتختلف أهمية وطبيعة الدور الذي يلعبه الائتمان المصرفي تبعا لطبيعة النظام الاقتصادي السائد وتبعا لاختلاف الظروف الاقتصادية والاجتماعية السائدة , وغالبا ما يوجه إلى مجالات وقطاعات قد تختلف وجهات النظر في تحديد أهميتها الوطنية ومكانتها على سلم الأولويات الاجتماعية وبشكل خاص إذا ما كان هناك فرق بين الربحية الخاصة التي يرغب فيها النظام المصرفي والأهداف الاجتماعية التي ترمي إليها الدولة ( 2 ) ولكي تبقى الأراء المصرفية قريبة من الأهداف الوطنية يجب أن تكون استراتيجية الائتمان المصرفي الموجهة لمختلف القطاعات داخل الاقتصاد منسجمة مع أهمية تلك القطاعات في سلم الأولويات الاجتماعية , كما يجب أن تكون بحدود قدرة كل قطاع سواء كان حكومي أو عام أو خاص في تحقيق ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( 1 ) دكتور / محسن أحمد الخضيري : الائتمان المصرفي منهج متكامل في التحليل والبحث الائتماني ( القاهرة: مكتبة الأنجلو مصرية 1987 ) , ص . 35
(