وغنيُّ عن شكرهم ؛ قال تعالى : ﴿ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ ﴾ [ النمل : 40 ] .
(( وغني عن جهادهم )) ؛ قال تعالى : ﴿ وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ﴾ [ العنكبوت : 6 ] .
ثانيًا : أنتم الفقراء إلى الله :
فالرب سبحانه غنيُّ بذاته ، والعبد فقير بذاته ، محتاج إلى ربه ، لا غنى له عنه ، ولو طرفة عين .
قال ابن القيم رحمه اللَّه : (( إن اللَّه هو الغني المطلق ، والخلق فقراء محتاجون إليه ، قال سبحانه : ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ﴾ [ فاطر : 15 ] ، بَيَّن سبحانه في هذه الآية أن فقر العباد إليه أمرٌ ذاتيٌ لهم لا ينفك عنهم ، كما أن كونه غنيًا حميدًا ذاتي له ، فغناه وحمده ثابتٌ له لذاته ، لا لأمرٍ أوجبه ، وفقر من سواه إليه ثابت لذاته لا لأمر أوجبه ، فلا يُعلَّل هذا الفقر بحدوث ولا إمكان ، بل هو ذاتي للفقير ، فحاجة العبد إلى ربه لذاته لا لعلة أوجبت تلك الحاجة ، كما أن غنى الرب سبحانه لذاته لا لأمر أوجب غناه .
فالخلق فقير محتاج إلى ربه بالذات لا بعلة ، وكل ما يُذكر ، ويُقدر من أسباب الفقر والحاجة فهي أدلة على الفقر والحاجة لا عِلَلٌ لذلك ، إذ ما بالذات لا يُعلل ، فالفقير بذاته محتاج إلى الغني بذاته .
وفقر العالم إلى اللَّه سبحانه أمر ذاتي لا يُعلَّلَ فهو فقير بذاته إلى ربه الغني بذاته .
فيستحيل أن يكون العبد إلا فقيرًا ، ويستحيل أن يكون الرب سبحانه إلا غنيًا ، كما أنه يستحيل أن يكون العبدُ إلا عبدًا ، والربُّ إلا ربًا .
ثالثًا : فقر العباد إلى ربهم فقران :
مما سبق عُرف أن فقر العباد إلى ربهم فقران :