فعن ميسر بن جحاش القرشي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بزق يومًا في كفه فوضع عليها إصبعه ثم قال : (( قال الله تعالى : يا ابن آدم ، أنَّى تُعجزني وقد خلقتك من مثل هذه حتى إذا سويتك وعَدَلْتك مشيت بين بردين وللأرض منك وئيد ، فجمعت ومنعت حتى إذا بلغت التَّراقي قلت : أتصدق وأنَّى أوان الصدقة ))(1) .
ويُروَى أن أحد الملوك كان ماشيًا في موكبه فرأى رجلاً جالسًا تحت شجرة ، فلما مرَّ عليه لم يقم الرجل ولم يعظمه ، فقال له أو لا تعرفني ؟ قال : بل أعرفك : (( أوَّلُك نطفة قذرة ، وآخرك جيفة مزرة ، وأنت بين ذلك تحمل في بطنك العذرة(2) )) .
أمَّا قدسية الله جل جلاله فهي قدسية دائمة فلم يسبق وجودها عدم ، ولا دنس ولا يلحقها نقص ولا خلل وليس لها نهاية ولا فناء .
2- التقديس الحق لله تبارك وتعالى يكون بشرعه :
كما قال تعالى عن الملائكة في قولهم : ﴿ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ﴾ [ البقرة : 30 ] ، فالتقديس لله وتقديس الله بمعنى واحد ، وأفضل ما يمكن تقديس الله به هو عبادته بما جاء في شرعه من كتابه وسنة رسوله بالعقائد الصحيحة والأقوال الطيبة والأعمال الصالحة ، وهذا ما ارتضاه الله لنفسه من خلقه ، ومن ذلك :
1- تقديس الله بالتوحيد والإيمان الصحيح :
(1) حسن ، المسند (4/210) ، وأخرجه من أربعة طرق عن حريز عن عبد الرحمن بن ميسرة عن جبير بن نفير عن بسر بن جحاش القرشي به ، وأخرجه ابن ماجه (2/2707) ، وقال البوصيري في (( الزوائد )) : إسناده صحيح .
... والوئيد : صوت شدة الوطء على الأرض ، والتراقي : عظام بين ثغرة النحر والعاتق .
(2) العذرة : أي البراز .