فإن قدسية الخلق وطهارتهم إنما تكون في حالٍ دون حال ، وفي جهة دون أخرى ، وعلى كل حال ومهما بلغت درجة كمال المخلوق ، فهي قدسية تناسب المخلوق الضعيف الناقص .
فقد يتطهر العبد وقت العبادة في الصلاة أو غيرها ولكنه لا يملك هذا في جماعه لزوجته أو حال قضائه لحاجته .
وقد يطهر نفسه بالطاعة والعبادة ولكنه يتدنس مرة أخرى بالمعصية والذنوب ، ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم : (( كل ابن آدم خطائين وخير الخطائين التوابون ))(1) .
وقد يقدس العبد نفسه بألا يذلها للناس ويتعفف عما في أيديهم ، ولكنه سيظل دائمًا أبدًا محتاجًا إلى الله فقيرًا لغناه ذليلاً لعزته .
أما الله جل جلاله فهو القدوس من جميع الوجوه منزه عن كل نقص من جميع الجهات مُبرأ من كل عيبٍ .
ثانيًا : قدسية الله دائمة ، وقدسية الخلق مؤقتة :
فقدسية الخلق لها بداية ولها نهاية فوجودهم سبقه العدم ، ويلحقه الفناء ، قال تعالى : ﴿ هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا ﴾ [ الإنسان : 1 ] ، وقال تعالى لنبيه زكرياء : ﴿ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا ﴾ [ مريم : 9 ] .
فقد سَبق قدسيةَ الخلق عدمُهم ، وقد كان قبل كمالهم نقصُهم ويلحق بكل ذلك فناؤهم فقدسية الخلق محدودة بالوقت والحال .
(1) حسنه الألباني في مشكاة المصابيح (2341) .