عن هانئ بن يزيد والد شريح بن هانئ : أنه كان يُكنى أبا الحكم ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : (( إن اللَّه هو الحَكَم ، وإليه الحُكم ، فلم تكنى أبا الحكم ؟ )) . فقال : إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمت بينهم فرضي كلا الفريقين . فقال صلى الله عليه وسلم : (( ما أحسن هذا . فما لك من الولد ؟ )) قلت : شُريح ، ومسلم ، وعبد اللَّه ، قال : (( فمن أكبرهم ؟ )) قلت : شُريح . قال : (( فأنت أبو شريح ))(1) .
* * *
(( الرحمن - الرحيم ))
جلَّ جلاله وتقدست أسماؤه
أولاً : المعنى اللغوي :
الرحمة : هي الرقة والتَّعَطُّف ، والاسمان مشتقان من الرحمة على وجه المبالغة ، و(( رحمن )) أشد مبالغة من (( رحيم )) ؛ لأن بناء (( فعلان )) أشد مبالغة من (( فعيل )) ونظيرهما نديم وندمان . وفي كلام ابن جرير ما يفهم منه حكاية الاتفاق على هذا(2) .
ثانيًا ورود الاسمين في القرآن الكريم :
ذُكر (( الرحمن )) في القرآن سبعًا وخمسين مرة ؛ منها قوله تعالى : ﴿ وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ﴾ [ البقرة : 163 ] ، وقوله : ﴿ الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ﴾ [ طه : 5 ] ، وقوله : ﴿ الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا ﴾ [ الفرقان : 26 ] .
(1) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (811) ، وأبو داود (4955) ، والنسائي (5402) ، وابن حبان (504) ، وانظر صحيح سنن أبي داود (4145) .
(2) جامع البيان (1/43) ، وتفسير ابن كثير (1/20) .