تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما اسمه (( الرحيم )) ، فقد ذُكر أكثر من مائة مرة ؛ منها : قوله تعالى : ﴿ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴾ [ البقرة : 54 ] ، وقوله تعالى : ﴿ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ [ البقرة : 143 ] ، وقوله سبحانه : ﴿ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ ، وهو كثير في القرآن ، انظر سورة (( البقرة )) ( 173 ، 182 ، 189 ) .

معنى الاسمين في حق اللَّه تعالى :

الاسمان مشتقان من الرحمة ، و(( الرحمن )) أشد مبالغة من (( الرحيم )) ، ولكن ما الفرق بينهما ؟ هناك ثلاثة أقوال في الفرق بين هذين الاسمين الكريمين:

الأول : أن اسم (( الرحمن )) : هو ذو الرحمة الشاملة لجميع الخلائق في الدنيا وللمؤمنين في الآخرة. و(( الرحيم )) : هو ذو الرحمة للمؤمنين يوم القيامة، واستدلوا بقوله تعالى : ﴿ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ ﴾ [ الفرقان : 59 ] ، وقوله : ﴿ الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ﴾ [ طه : 5 ] ، فذكر الاستواء باسمه (( الرحمن )) ليعم جميع خلقه برحمته ، وقال : ﴿ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا ﴾ [ الأحزاب : 43 ] ، فخصَّ المؤمنين باسمه (( الرحيم ))(1) .

ولكن قد يُردُّ على هذا القول بقوله تعالى : ﴿ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ [ البقرة : 143 ] .

القول الثاني : هو أن (( الرحمن )) دال على صفة ذاتية ، و(( الرحيم )) دال على صفة فعلية .

قال ابن القيم رحمه اللَّه: إن (( الرحمن )) دالٌ على الصفةِ القائمة به سبحانه، و(( الرحيم )) دال على تعلقها بالمرحوم (( أي بمن يرحمهم اللَّه )) ، فكان الأول للوصف والثاني للفعل .

فالأول دال على أن الرحمة صفته ، والثاني دال على أنه يرحم خلقه برحمته .

(1) انظر : (( جامع البيان )) (1/43) .

النور الأسنى فى شرح أسماء الله الحُسْنَى · الصفحة ٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

النور الأسنى فى شرح أسماء الله الحُسْنَىص ٤٤