وما استأثر اللَّه تعالى به في علم الغيب لا يمكن لأحد حصره ولا الإحاطة به ، فأما قوله صلى الله عليه وسلم : (( إن للَّه تسعة وتسعين اسمًا مائة إلا واحدًا، مَن أحصاها دخل الجنة ))(1) . فلا يدل على حصر الأسماء بهذا العدد، ولو كان المراد الحصر لكانت العبارة : إن أسماء اللَّه تسعة وتسعون اسمًا من أحصاها دخل الجنة ، أو نحو ذلك . ونظير ذلك أن تقول : عندي مائة درهم أعددتُها للصدقة ، فإنه لا يمنع أن يكون عندك دراهم أخرى لم تعدها للصدقة.
ولم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم تعيين هذه الأسماء ، والحديث المروي عنه في تعيينها ضعيف(2) .
* * *
الباب الثالث
أربعة تنبيهات هامة
أولاً : من أحصاها دخل الجنة :
عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( إن لله تسعة وتسعين اسمًا مائة إلا واحدًا من أحصاها دخل الجنة ))(3) .
فما هو معنى الإحصاء(4) ؟
قيل في معنى الإحصاء عدة أقوال ؛ منها :
الأول : أن يَعُدَّها حتى يستوفيها حفظًا ويدعو ربه بها ، ويثني عليه بجميعها ؛ كقوله تعالى : ﴿ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا ﴾ [ الجن : 28 ] .
واستدل له الخطابي بقوله صلى الله عليه وسلم - كما في الرواية الأخرى: (( من حفظها دخل الجنة ))(5) .
وقال النووي : قال البخاري وغيره من المحققين : (( معناه حفظها ، وهذا هو الأظهر لثبوته نصًا في الخبر )) . وقال في (( الأذكار )) : وهو قول الأكثرين . وقال ابن الجوزي : (( من أحصاها )) أي : من عدها ليستوفيها حفظًا .
(1) تقدم في ص 5 .
(2) أخرجه الترمذي (3507) ، والحاكم 1/16، 17 من حديث أبي هريرة ، رضي الله عنه ، وانظر ضعيف جامع الترمذي (696) .
(3) تقدم في ص 5 .
(4) انظر كتاب (( النهج الأسمى )) للشيخ محمد الحمود النجدي (1/52: 56) .
(5) أخرجه البخاري (6410) .