مثال : (( المكر )) و(( الخداع )) فإنها لو كانت من ضعيف لا يقوى على أخذ حقه فهو نقص ، وإن كانت من منافق خبيث يمكر بالمؤمنين ويخادعهم لتحقيق غرض خبيث في نفسه فهو نقص وهو من مذموم الصفات وهذا وأمثاله يُنْفَى كلُّه عن اللَّه جل جلاله .
أما إن كان (( المكر )) عقوبة بالماكرين وانتقامًا من المخادعين فهو من الكمال ، وإن كان بغير ظلم ولا ضعف فهو من الكمال ، وإن كان بعد التحذير والانذار والإمهال فهو تمام العدل والرحمة ، فهذا وأمثاله يُثْبَتُ لله جل جلاله ﴿ وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدً ﴾ [ الكهف : 49 ] ، ﴿ وَلاَ يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ ﴾ [ فاطر : 43 ] .
القاعدة السادسة : الأسماء الحسنى لا تزيد ولا تنقص :
فإن أسماء اللَّه الحسنى بالغة في الحسن ذروته ، وفي الكمال غايته ، كمالاً لم يسبقه نقصان ولا يأتي عليه الأغيار في الأزمان ، فالزيادة تكون أحد أمرين :
الأول : إما أن تكون الزيادة من أسماء الله حسنى أيضًا ، وهذا يستحيل في حق الله عز وجل ؛ إذ أن الأسماء الحسنى قد صُرفت كلُّها لله وحده سواءً التي سمَّى بها نفسه أو التي أنزلها في شرعه أو استأثر بها في علم الغيب عنده ، أو علَّمها لأحدٍ من خلقه .
والثاني : أن تكون الزيادة ليست من الأسماء الحسنى ، وهذا لا يليق باللَّه جل جلاله وتقدَّست أسماؤه ، وأن الشر لا يصح صرفُه لله ، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( والشر ليس إليك ))(1) .
القاعدة السابعة : هل حُصرت الأسماء الحسنى بعددٍ معين ؟
أسماء اللَّه تعالى غير محصورة بعدد معين ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث المشهور : (( أسألك بكل اسم هو لك ، سميت به نفسك ، أو علمته أحدًا من خلقك ، أو أنزلته في كتابك ، أو استأثرت به في علم الغيب عندك ... ))(2) .
(1) أخرجه مسلم (771) من حديث علي ، رضي الله عنه ، في حديث طويل .
(2) تقدم في ص 6 .