تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( إذا أراد اللَّه بعبد خيرًا عسله قبل موته )). قيل : وما عسله ؟ قال : (( يفتح له عمل صالح بين يدي موته حتى يرضى عنه ))(1) .

وقال أيضًا : (( من أحب لقاء اللَّهِ أحبَّ اللَّهُ لقاءَه ، ومن كره لقاءَ اللَّهِ كره اللَّهُ لقاءَه )) . فقالت عائشة رضي اللَّه عنها - أو بعض أزواجه -: إنا لنكره الموت ، فقال : (( ليس ذلك ، ولكن المؤمن إذا حضره الموت بُشِّر برضوانِ اللَّه وكرامته فليس شيء أحب إليه مما أمامه ، فأحبَّ لقاء اللَّه فأحب اللَّه لقاءه ))(2) .

ورُوي عن عائشة رضي الله عنها : (( إذا أراد اللَّه بعبدٍ خيرًا قيَّضَ له قبل موته بعامٍ مَلَكًا يُسَدِّدُه ويوفقه حتى يقال مات بخير ما كان ، فإذا حضر ورأى ثوابه اشتاقت نفسه ، فذلك حين أحبَّ لقاء اللَّهِ وأحب اللَّهُ لقاءَه ))(3).

ليس كمثله شيء في محبته(4) :

فكل من أحب غير اللَّه فنسأله بعض الأسئلة ومن إجابته عليها سيعلم الفرق بين حب اللَّه وحُب غيره :

- هل عَلِم من تحبه أنك تحبه وكم تحبه ؟

- هل إذا علم محبتك له بَادَلَكَ المحبة وأحبك هو أيضًا ؟

- هل إذا أحبَّك من تحب تضمن ثباته على ذلك الحب وألا يتقلب عليك قَلْبُه ويتحول عنك حُبُّه ؟

- وهل إذا أحبَّك تضمن ألا ينافسك في محبته غيرُك فينصرف عنك ويهجرك ؟

- وإذا ضمنت ذلك كله هل تضمن بقاءَه معك لتنعم بحبه وتهنأ بقربه ؟

الإجابة عن هذه الأسئلة بكلمة واحدة وهي : (( لا )) .

فلا تتوافر هذه الشورط إلا في حبِّ اللَّه وحده ، فمن ذلك :

(1) أخرجه أحمد 5/224، وابن حبان (342، 343) ، والحاكم 1/340، من حديث عمرو بن الحمق ، رضي الله عنه ، وصححه الحاكم .

(2) رواه البخاري (11/357) .

(3) ذكره الحافظ ابن حجر ، فقال : عند عبد بن حميد عن عائشة مرفوعًا . انظر (( فتح الباري )) (11/359) .

(4) انظر معنى محبة العبد لربه ومعنى محبة اللَّه لعباده المؤمنين .

النور الأسنى فى شرح أسماء الله الحُسْنَى · الصفحة ٢١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

النور الأسنى فى شرح أسماء الله الحُسْنَىص ٢١٤