فأي أجر أعظم من هذا ، وأي جائزة هي أفضل من أن يعطيه اللَّهُ ما سأل، فمن ذلك ما أكرم اللَّه به أصحاب الكهف من الآيات العظيمة حين قالوا: ﴿ رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا ﴾ ، وحين قال يونس عليه السلام : ﴿ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ﴾ ، فقال تعالى : ﴿ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ﴾ .
6- ولئن استعاذني لأُعيذنَّه :
وإذا استعاذ بالله من شر فتنةٍ أو بطش ظالم أعاذه الله فمن ذلك :
حفاظته ليوسف عليه السلام حين راودته امرأة العزيزعن نفسه ، فقال : ﴿ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ ﴾ ، فأعاذه الله من ذلك .
وكفايته من بطش الطغاة لطفل أصحاب الأخدود ، فكلما أرادوا قتله قال : (( اللهم أكفنيهم بما شئت )) ، فيكفيه اللَّه وينجيه ويهلك أعداءه .
عصمته لعاصم بن ثابت من نجس المشركين . فقد قتل عاصم بن ثابت اثنين من المشركين يوم أحد ، فنذرت أمهما أن تقتل عاصمًا وتشرب في قحف رأسه الخمر وجعلت لمن جاء برأسه مائة ناقة ، فلما غدرت هذيل بالمسلمين وأرادوا قتل عاصم بن ثابت قال : اللهم إني أحمي لدينك وأدافع عنه، فاحم لحمي وعظمي ولا تُظفِر بهما أحدًا من أعداء اللَّه . وقال أيضًا : اللهم إني حميت دينك أول النهار فاحم جسدي آخره . فلما قُتل أحاط به الدَّبْر ( وهو النحل والذنانير ) فما استطاع أحدهم لمسه ، فقالوا : دعوه إلى الليل ، فبعث اللَّه الوادي فاحتمل عاصمًا فذهب به . فلما بلغ عمر بن الخطاب ما حدث قال : يحفظ اللَّه العبد المؤمن ، كان عاصم نذر ألا يمسه مشرك ولا يمس مشركًا أبدًا في حياته ، فمنعه اللَّه بعد وفاته كما امتنع في حياته(1) .
7- حُسن الخاتمة :
(1) انظر كتاب الجزاء من جنس العمل (2/42، 43) بتصرف .