1- فإنه يعلم محبتك له وكم تحبه من غير أن تتكلم فإنه يعلمها من قلبك فإنه عليم بذات الصدور .
2- ولا نقول أن اللَّه عزَّ وجلَّ يبادل الناس المحبة ، إنما نقول أن اللَّه تبارك وتعالى يحب أحبابه قبل حبهم له ، قال تعالى : (( يحبهم ويحبونه )) ، فقدَّم محبتَه لهم على محبتهم له .
3- وحبُّ اللَّه للخلق لا يغيره شيء إلا أن يغير العبد ما بنفسه تجاه ربه فينقض عهده ويترك وُدَّه ، قال تعالى : ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ [ الأنفال : 53 ] .
وجاء عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال : (( ما من قوم كانوا على ما يغضب اللَّهَ فتحولوا عنه إلى ما يرضيه إلا حوَّلهم اللَّه مما يغضبهم إلى ما يرضيهم ، وما من قوم كانوا على ما يُرضى اللَّه عز وجل فتحوَّلوا عنه إلى ما يغضبه إلا حوَّلهم اللَّه مما يرضيهم إلى ما يغضبهم )) .
4- وكثرة المتنافسين على حب الله لا تزيدهم عنده إلا محبة لهم ورضا عنهم ولا يشغله بعضهم عن بعض فإن الطريق إلى اللَّه يتسع لهم كلما تنافسوا فيه .
5- حبُّ اللَّه لأحبابه باقي لا يفنى إذا ماتوا على ذلك فهو معهم في الدنيا وفي القبر وفي الدار الآخرة ، فقد قال جبريل عليه السلام للنبي صلى الله عليه وسلم : (( عش ما شئت فإنك ميت ، واعمل ما شئت فإنك مجزيٌّ به ، وأحبب من شئت فإنك مفارقه ... ))(1) .
وصدق من قال :
ومن كانت لغير اللَّه خلته فخليله منه على خطر
* * *
دعاء اللَّه باسمه (( الودود )) جل جلاله وتقدست أسماؤه
(1) أخرجه الطبراني في الأوسط (4278) ، وقال المنذري في الترغيب والترهيب (1/431) : إسناده حسن .