فَيُحِب النظر لآيات اللَّه الكونية مثل السماوات والأرض وما فيها أو الشرعية مثل كتاب اللَّه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى : ﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الأَلْبَابِ ﴾ [ آل عمران : 190 ].
ولا يحب النظر إلى ما حرَّم اللَّه كأن يشاهد شيئًا من الباطل أو يحضره ، كما قال تعالى : ﴿ وَالَّذِينَ لاَ يَشْهَدُونَ الزُّورَ ﴾ [ الفرقان : 72 ] ، و(( الزور )) قيل : هو الشرك وعبادة الأصنام ، فلا يشهدونه ولا يحضرونه .
وقيل : هو أعياد المشركين ، وقال عمرو بن قيس : (( هي مجالس السوء والخنا )) . وقال محمد ابن الحنفية : (( هو اللغو والغناء )) .
وقال مالك عن الزهري : شرب الخمر لا يحضرونه ولا يرغبون فيه كما جاء في الحديث : (( من كان يؤمن باللَّه واليوم والآخر فلا يجلس على مائدة يدار عليها الخمر ))(1) . اهـ .
وقد يكون ذا بصيرة فيما يراه من كثرة حفظه لنظره وبعده عن الحرام .
فقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يرى بنور الله . فعن ابن عمر رضي الله عنه قال : ما سمعت عمر رضي الله عنه يقول لشيءٍ قط : إني لأظنه كذا إلا كان كما يظنُّ(2) .
وقال شاه بن جاع الكرماني : (( من عمَّر ظاهره باتباع السنة وباطنه بدوام المراقبة ، وغض بصره عن الحرام وكف نفسه عن الشهوات واعتاد الحلال لم تخطئ فراسته )) . وكان شاه هذا لا تخطئ له فراسة(3).
3- ويده التي يبطش بها :
(1) ابن كثير ( ج 3 / 313) .
(2) رواه البخاري .
(3) من كتاب البحر الرائق للشيخ أحمد فريد .