تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أي لا يسمع إلا ما يحبه الله ويرضاه كسماعه للدعوة إلى اللَّه ولكلام اللَّه ورسوله ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (( ما أذن اللَّه لشيءٍ مثلما أذِن لنبي حسن الصوت يقرأ القرآن يجهر به ))(1) .

وكذلك لا يحب الاستماع إلى السوء من القول كالكذب والغيبة وغيرها فإن اللَّه لا يحب ذلك كقوله تعالى : ﴿ لاَ يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَنْ ظُلِمَ ﴾ .

وكذلك يعرض عن اللغو والغناء المحرم ، قال اللَّه في عباد الرحمن : ﴿ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا ﴾ [ الفرقان ] ، وقد يكون سمعه الذي يسمع به أيضًا أن يرزقه الفراسة في الأقوال فيعرف ما تعنيه كلمات الحق أو كلمات الباطل فيعرف أصناف الناس من خطابهم ، كما قال تعالى : ﴿ وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ﴾ .

قال ابن كثير في هذه الآية : أي فيما يبدو من كلامهم الدال على مقاصدهم يُفهم المتكلم من أي الحزبين هو بمعاني كلامه وفحواه وهو المراد من لحن القول كما قال عثمان بن عفان رضي الله عنه : (( ما أسرَّ أحدٌ سريرة إلا أبداها اللَّه على صفحات وجهه وفلتات لسانه )) .

وفي الحديث : (( ما أسرَّ أحدٌ سريرة إلا كساه اللَّه تعالى جلبابها إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر ))(2) .

وقد يعني بذلك أيضًا أن يكون حكمه على ما يسمع بشرع اللَّه تبارك وتعالى ، فالطيب ما كان في الشرع طيبًا ، والخبيث ما حكم عليه الشرع بالخبث مهما كان فيه تزيين الشيطان وإغرائه .

2- وبصره الذي يبصر به :

(1) سبق تخريجه .

(2) انظر تفسير ابن كثير ( ج 4 / 175) .

النور الأسنى فى شرح أسماء الله الحُسْنَى · الصفحة ٢١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

النور الأسنى فى شرح أسماء الله الحُسْنَىص ٢١٠