ثانيًا : معنى محبة اللَّه للمؤمنين :
إن اللَّه طيبٌ غاية الطيب ، جميل غاية الجمال ، كامل الصفات والنعوت غاية الكمال فإذا أحب أحدًا فلا بد أن يكون جميلاً طيبًا فإن اللَّه عز وجل لا يحب كما يُحب الخلق بعضهم بعضًا فإن الخلق قد يحدث بينهم الحبُ لصلة النسب أو للهوى والدنيا ، أمَّا الله جلَّ جلاله فلا يحب بالهوى ولا للدنيا فإنها لا تزن عنده جناح بعوضة فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( إن اللَّه لا ينظر إلى أجسامكم ولا إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم ))(1) . فإذا أحبَّ اللَّه أحبَّ بالحق ، وإذا أبغض أبغض بالحق . وللَّه درُّ القائل :
ودودٌ بلا ميل ودودٌ بلا هوى ... فأنت غنيٌ عن سواك جميل
لذلك نجد أن حب اللَّه تبارك وتعالى لعباده مقرونًا بصفات طيبة وأعمال صالحة . قال تعالى : ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [ البقرة : 195 ] ، وقال أيضًا : ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ﴾ [ البقرة : 222 ] ، وقال أيضًا : ﴿ فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ﴾ [ آل عمران : 76 ] ، وقال أيضًا : ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ﴾ [ آل عمران : 159 ] ، وقال أيضًا : ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ ﴾ [ الصف : 4 ] .
وكذلك بغضه لا يكون إلا للمعصية والعصاة والطغيان والطغاة ، قال تعالى : ﴿ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾ [ البقرة : 190 ] ، وقال تعالى : ﴿ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ ﴾ [ البقرة : 276 ] ، وقال تعالى : ﴿ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ﴾ [ آل عمران : 140 ] .
ثالثًا : من أسباب حب اللَّه للعبد :
أولاً : اتباع النبي صلى الله عليه وسلم :
(1) رواه مسلم .