ورُوي أن إبراهيم عليه السلام قال لملك الموت لما أتاه ليقبض روحه : (( هل رأيت خليلاً يميتُ خليله ؟ فأوحى اللَّه تعالى إليه : قل له : هل رأيت خليلاً يكره لقاء خليله ؟ فقال : يا ملك الموت ، الآن فاقبض ))(1) .
وفي رواية أخرى : (( قال ملك الموت : يا رب ، إن عبدك إبراهيم جزع من الموت ، فقال : قل له : الخليل إذا طال به العهد من خليله اشتاق إليه . فبلغه ، فقال : نعم يا رب ، قد اشتقت إلى لقائك ، فأعطاه ريحانة فشمها فقبض فيها ))(2) .
وصفٌ جامع في المحبة
اجتمع الشيوخ في مكة - شرفها اللَّه - فتذاكروا أشياءً في المحبة ، فقالوا للجنيد وكان أصغرهم سنًا : (( هات ما عندك يا عراقي ، فأطرق رأسه ودمعت عيناه وقال : عبدٌ ذاهبٌ عن نفسه ، متصل بذكر ربه قائمٌ ، بأداء حقوقه ، ناظرٌ إليه بقلبه ، أحرق قلبه نور هيبته ، وصفا شربه من كأس مودته، فانكشفت له صفات الجبار من أستار غيبه ، فإن نطق فبالله ، وإن تكلم فعن الله ، وإن سكن فمع اللَّه ، فهو لله وبالله ومع اللَّه ، فبكى الشيوخ وقالوا : ما على هذا مزيدٌ جبرك الله يا تاج العارفين )) .
* * *
حبُّ اللَّه لعباده الصالحين وعلاماته
أولاً : فضل حب اللَّه للمؤمنين :
قال بعض الصالحين : ليس الشأن أن تُحِب ولكن الشأن أن تُحب ، أي ليس الأمر أن تظن أنك تحب اللَّه ، ولكن الشأن العظيم أن يحبك اللَّه ؛ لأن اللَّه لا يحب إلا من استحق ذلك الحُب .
ولحبّ اللَّه لعبده فضائل كثيرة ، بل الخير كله تابع لتلك المحبة .
فمن هذه الفضائل :
1- أحباب اللَّه هم الطيبون :
(1) قال ابن حجر في فتح الباري عند شرحه لحديث (( من أحب لقاء الله ... )) ذكر بعض الشراح : (( أن إبراهيم عليه .... )) فتح الباري (11/361) .
(2) المصدر السابق ، قال ابن حجر : (( ووجدت في المبتدأ )) لأبي حذيفة إسحاق بن بشر البخاري أحد الضعفاء بسند له عن ابن عمر قال . فذكره .