أبو الدرداء يسبح مائة ألف تسبيحة في كل يوم :
عن أبي حلبس : قيل لأبي الدرداء ، وكان لا يفتر عن الذكر : كم تسبح في كل يوم ؟ قال : مائة ألف إلا أن تخطئ الأصابع(1) .
وانظر إلى أحمد بن حرب . قال زكريا بن دَلَّوَيْه : كان أحمد بن حرب إذا جلس بين يدي الحجام ليُحفى شاربه ، يسبح ، فيقول له الحجام: اسكت ساعة ، فيقول : اعمل أنت عملك ، وربما قطع من شفته وهو لا يعلم.
9- حبُّ الموت مع الراحة والعافية :
1- قال أبو عثمان النيسابوري : علامة الاشتياق حُبِّ الموت مع الراحة والعافية ، فإن يوسف حين أُلقي في الجُبِّ لم يقل : توفَّني وحين أُدخل السجن لم يقل توفني وحين مُكِّن في الأرض وأصبح من الملوك وتمت له النعمة قال : ﴿ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ﴾ .
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم الناس اشتياقًا لربه فقد كان يتعجل لقاءه ، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : خطب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم الناس وقال : (( إن اللَّه خير عبدًا بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ذلك العبد ما عند الله )) . قال : فبكى أبو بكر رضي الله عنه فعجبنا لبكائه أن يخبر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن عبد خُير ، فكان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم هو المخُير وكان أبو بكر رضي اللَّه عنه أعلمنا(2) .
أبو الدرداء : كان من المشتاقين ، فيقول رضي الله عنه : أحبُّ الجوع والمرض والموت ، فقيل له : (( إنك تحبَّ أشياء لا يحبها كثيرٌ من الناس ، فقال: أنا إن جُعْتُ رقَّ قلبي ، وإن مرضت خفَّ ذنبي ، وإن متُّ قابلت ربي )).
ومعاذ بن جبل : يستعذب الموت للقاء الله فيقول عند موته : (( أخنق خنقك فوالله إني لأحبك )) .
(1) إسناده صحيح : أخرجه ابن سعد في (( الطبقات )) (3/500) .
(2) رواه البخاري في صحيحه ، كتاب فضائل الصحابة رقم (3654- 7/12) .