وقال تعالى : ﴿ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ ﴾ [ المؤمنون : 1، 2 ]، وقال تعالى في وصفه لعباد الرحمن : ﴿ وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا ﴾ [ الفرقان ] ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( وجُعلت قرةُ عيني في الصلاة ))(1) . وكان يقول : (( يا بلال أقم الصلاة أرحنا بها ))(2) .
وكان يصلي من الليل حتى تتورم قدماه ، ويقول : (( أفلا أكون عبدًا شكورًا ))(3) .
وكان إذا نودي للصلاة خرج وترك أهله وولده . فعن عائشة رضي اللَّه عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكون في مهنة أهله ، فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة(4) .
وربما ترك أحبَّ الناس إليه أيضًا من أجل صلاته بالليل .
عن عطاء قال : دخلت أنا وعبيد بن عمير على عائشة رضي اللَّه عنها فقال عبيد بن عمير : حدِّثينا بأعجب شيء رأيتيه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فبكت وقالت : قام ليلة من الليالي ، فقال : (( يا عائشة ، ذريني أتعبد لربي )) . قالت : قلت : واللَّه إني لأحب قربك ، وأحب ما يسرُّك . قالت : فقام فتطهر ، ثم قام يصلي ، فلم يزل يبكي حتى بلَّ حجره ، ثم بكى ، فلم يزل يبكي حتى بلَّ الأرض(5) .
8- ذكر اللَّه والإكثار منه :
(1) أخرجه أحمد 3/128، 199، والنسائي (3949) ، والحاكم 2/160، من حديث أنس ، رضي الله عنه . وقال الحافظ : إسناده حسن . وانظر التلخيص الحبير 3/116، وصحيح سنن النسائي (3680) .
(2) أخرجه أحمد 5/364، وأبو داود (4985) ، وانظر صحيح سنن أبي داود (4171) .
(3) أخرجه البخاري (1130، 4837) ، ومسلم (2819، 2820) ، من حديث المغيرة وعائشة ، رضي الله عنهما .
(4) أخرجه البخاري (676) من حديث عائشة رضي الله عنها .
(5) صحيح : رواه أبو الشيخ في (( أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم )) ، وابن حبان ، وصححه الألباني .