وإذا ذكرتك كاد الشوق يقتلني ... وأرقتني أحزانٌ وأوجاع
فإذا ذكرتك صار كلي فيك السنةً ... وإذا سَمِعْتُ صار كُلِّي فيك أسماع
قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( أحب الأعمال إلى اللَّه أن تموت ولسانك رطب من ذكر اللَّه ))(1) . وقال أيضًا : (( سبق المفردون )) . قالوا : ما المفردون يا رسول الله ؟ قال : (( الذاكرون اللَّه كثيرًا والذاكرات ))(2) .
وقال صلى الله عليه وسلم : (( وعليك بذكر الله تعالى ، وتلاوة القرآن ، فإنه روحك في السماء وذكرك في الأرض ))(3) .
أخي الحبيب : إن اللَّه يذكر المؤمنين ولا ينساهم ، فكيف ينساه المحبون الصادقون في حبهم . قال تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (41) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً (42) هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلاَئِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا ﴾ [ الأحزاب : 42، 43 ] .
فإذا ذكرته ذكرك مرة ثانية ، قال تعالى في الحديث القدسي : (( أنا عند ظن عبدي بي ، وأنا معه إذا ذكرني ، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملإٍ ذكرته في ملإٍ خير منهم ))(4) .
(1) حسن : رواه ابن حبان ، وابن السني في (( عمل اليوم والليلة )) ، والطبراني في (( الكبير )) ، والبيهقي في شعب الإيمان عن معاذ ، وحسنه الألباني في (( صحيح الجامع )) (165) .
(2) رواه مسلم ، والترمذي .
... المفردون : الذين ذهب القرن الذي كانوا فيه وبقوا هم يذكرون الله . قال ابن الأعرابي : فرَّد الرجل إذا تفقَّه واعتزل الناس بمراعاة الأمر والنهي .
(3) حسن : رواه أحمد عن أبي سعيد ، وحسنه الألباني في (( صحيح الجامع )) رقم (2543) .
(4) متفق عليه .