وقال الفضيل بن عياض : كفى باللَّه حبيبًا وبالقرآن مؤنسًا وبالموت واعظًا ومن لم يتخذ اللَّه صاحبًا والقرآن مؤنسًا فلا آنس اللَّه وحشته .
وكان بعض المشايخ من محفِّظِي القرآن يقسم أنه عندما يقرأ القرآن يشعر بحلاوة العسل تنزل في ريقه : (( اللهم ارزقنا حلاوة ذكرك يا كريم )) . آمين .
4- الشوق إلى لقاء اللَّه تبارك وتعالى ورؤية وجهه الكريم :
وَدِدْتُ أن جوانجي وجوارحي ... مقلٌ تراك وما لهن جفون
وَدِدْت دمع الخافقين لمقلتى ... حتى عزيز الدمع فيك يهون
أخي الكريم ، هل رأيت حبيبًا لا يحب رؤية حبيبه ؟
فمن أحب أحدًا أحب رؤيته ؛ لذلك يبيت المؤمنون ويصبحوا وهَمُّهم الأكبر لقاء اللَّه ورؤيته . قال تعالى : ﴿ مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾ [ العنكبوت : 5 ] .
قال أبو عثمان الحيري : هذه تعزية للمشتاقين . معناه : إني أعلم أن اشتياقكم إليَّ غالب وأنا أَجَّلْتُ أجلاً وعن قريب يكون وصولوكم إلى ما تشتاقون إليه(1) . وهو لقائكم بي ورؤيتكم لي .
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم عنده من الشوق إلى لقاء الله عز وجل ما أذهب صبره على لقاء ربه الرحيم ورؤية وجهه الكريم حتى كان يسأل الله عز وجل ويدعوه به ويتمنى حدوثه ، فانظر إلى دعائه ورجائه صلى الله عليه وسلم ، حيث يقول : (( وأسألك نعيمًا لا ينفد ، وأسألك قرة عين لا تنقطع ، وأسألك الرضا بعد القضاء ، وأسألك برد العيش بعد الموت ، وأسألك لذة النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك في غير ضراء مُضِرَّة ولا فتنة مُضلة ، اللهم زينا بزينةِ الإيمان واجعلنا هداة مهتدين ))(2) .
(1) من كتاب (( موارد الظمآن في محبة الرحمن )) للدكتور سيد العفاني ( ص 159) .
(2) أخرجه النسائي (1304، 1305) من حديث عمار رضي الله عنه .