بفعل ما أمر به وترك ما نهى عنه . قال تعالى : ﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ﴾ [ آل عمران : 31 ] .
قال الحسن البصري وغيره من السلف : زعم قومُ أنهم يحبون اللَّه فابتلاهم - أي امتحنهم - بهذه الآية : ﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ﴾ [ آل عمران : 31 ] .
وكانوا يسمونها آية المحنة(1) ، فإذا صدقوا في دعواهم واتبعوا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أحبهم اللَّه عز وجل ، وذلك أعظم لهم من أن يحبوه . قال بعض السلف : (( ليس الشأن أن تُحِب ولكن الشأن أن تُحَب )) .
أي ليس الشأن أن تُحِبَ اللَّهَ لأنه قد يكون حبُّك هذا ادعاء ولكن الشأن أن يُحِبَّك اللَّهُ لأن اللَّه لا يحب إلا الطيبين .
قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم : (( إن اللَّه طيب لا يقبل إلا طيبًا ))(2) .
3- حب القرآن :
قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم : (( من سرَّه أن يحب اللَّه ورسوله فليقرأ في المصحف ))(3) .
وقال ابن مسعود رضي اللَّه عنه : (( من كان يحب أن يعلم أنه يحب اللَّهَ فليعرض نفسه على القرآن ، فإن كان يحب القرآن فهو يحب اللَّهَ فإنما القرآن كلام اللَّه )) .
وكان ابن مسعود رضي اللَّه عنه إذا أُهدي إليه المصحف يفرح به ويقول كلام ربي كلام ربي .
وقال أيضًا : (( أطلب قلبك عند ثلاثة مواضع ؛ عند قراءة القرآن ، ومجالس العلم ، ووقت السحر ، فإن لم تجد قلبك فسل اللَّهَ أن يَمُن عليك بقلبٍ فإنك لا قلبك لك )) .
وقال عثمان بن عفان رضي اللَّه عنه : (( لو طَهُرَتْ قلوبكم ما شبعت من كلام ربكم )) .
(1) المحنة : الاختبار والامتحان .
(2) أخرجه مسلم (1015) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .
(3) حسن . رواه أبو نعيم في (( الحلية )) ، والبيهقي في الشعب عن ابن مسعود ، وحسنه الألباني في الصحيحة (2342) .