تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكم من عبدٍ يدعوه اللَّه عز وجل ليقلع عن ذنبه ويعود إلى ربه ويَنَعَم بحبه وهو معرض عنه ويظن أنه من المقبلين عليه المتقربين إليه وليس هذا إلا لأنه يحكم بهواه ويتبع الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءه من ربه الهدى . ويَصدقُ على هؤلاء قول القائل :

تطوى المراحلَ عن حبيبك دائبًا ... وتظل تبكيه بدمع ساجم

كذبتك نفسك لست من أحبابه ... تشكو البعاد وأنت عين الظالم

ولهذا وأمثاله نقول : أفق وأدرك ما فاتك ، فواللَّه لو ضاعت منك الفرصة وانتهت حياتك وأنت على هذا لتكونن من الذين قال اللَّه فيهم : ﴿ قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا ﴾ [ الهكف : 103، 104 ] .

فأزل عن عينيك غشاوة المعاصي وعن قلبك حكم الهوى ، من قبل أن ينطبق عليك قول القائل :

أتترك من تحب وأنت جار ... وتطلبهم إذا بعد المزارُ

تركت سؤالهم وهم حضور ... وترجو أن تخبرك الديارُ

فنفسك لُم ولا تَلُم المطايا ... ومت كمدًا فليس لك اعتذارُ

فمن أحب اللَّهَ حقًا ظهرت عليه علامات الحب ، فإن الحب في القلب ولكن تظهر آثاره على البدن كله .

فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ، ألا وهي القلب ))(1) .

لذلك يكون حبُّ اللَّه عز وجل اعتقادًا بالجنان وقولاً باللسان وعملاً بالأركان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية ، فمن هذه العلامات :

1- طاعة اللَّه وترك معصيته :

كما قال بعضهم :

تعصي الإله وأنت تزعم حبه ... هذا وربي في القياس بديع

إن كنت صادقًا في حبه لأطعته ... إن المحب لمن يحب مُطيع

وقال آخر :

وكن لربك ذا حُب لتخدمه ... إن المحبين للأحباب خُدامُ

2- اتباع النبي صلى الله عليه وسلم في كل شيء :

(1) أخرجه البخاري (52) ، ومسلم (1599) ، من حديث النعمان بن بشير ، رضي الله عنهما .

النور الأسنى فى شرح أسماء الله الحُسْنَى · الصفحة ١٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

النور الأسنى فى شرح أسماء الله الحُسْنَىص ١٩٣