فقد قال تعالى : ﴿ قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ﴾ [ التوبة : 24 ] .
قال الحسن البصري : هذه أشدُّ آية في الوعيد لمن آثر شيئًا في المحبة على اللَّه ورسوله والجهاد في سبيله .
ثالثًا : ألا يحب شيئًا غير اللَّه إلا من أجله . وهو الحبَّ في اللَّه تبارك وتعالى .
رابعًا : أن يبغض ما يباعده عن اللَّه أشد من بغضه لأبغض الأشياء إليه وهي النار .
وقد جمع ثلاثة منها حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي قال فيه : (( ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان ، أن يكون اللَّهُ ورسولُه أحبَّ إليه مما سواهما ، وأن يحب المرءَ لا يُحبُّه إلا للَّه وأن يكره أن يعودَ في الكفر بعد إذ أنقذه اللَّهُ منه كما يكره أن يقذف في النار ))(1) .
علامات محبة العبد لربه :
فإن الحب لا تخفى دلائله ... كالطيب يخرج من حامل المسك
اعلم أخي الحبيب وفقني اللَّه وإياك إلى ما فيه رضاه أن العبد لم يُخلق إلا ليحب اللَّهَ ويعبده وهناك علامات لذلك الحب تفرق بين الصادق والكاذب؛ لأن الإنسان قد يظن أنه يحب اللَّه عز وجل وهو ليس كذلك ، وقد يظن أنه قريب من اللَّه وهو منه بعيد . وللَّه در القائل :
وكل يدَّعي حبًا لربي ... وربى لا يقر لهم بذاكا
إذا اشتبكت دموع في خدود ... تبين من بكى ممن تباكا
فأما من بكى فيذوب وجدًا ... وينطق بالكذب من قد تباكا
فكم من من غافل وهو يظن أنه من الذاكرين .
وكم من عاص وهو يظن أنه من الطائعين .
وكم من كفور وهو يظن أنه من الشاكرين .
وكم من جهول وهو يظن أنه من العالمين .
(1) رواه أحمد ، والبخاري ، ومسلم ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه عن أنس .