تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من أجل ذلك وَجَبَ على كل مَنْ كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد أن يتعلم حبَّ اللَّه عز وجل يتعرَّف عليه ويسأل نفسه هل يحب اللَّهَ ؟ وهل هو صادق في ذلك ؟ وما علامات الحب الصادق للَّه عز وجل ، كذلك هل يحبه اللَّه أم لا ؟ وما علامات حُبِّ اللَّه له ؟ من أجل ذلك نحن سنتناول هذا ببعض التفصيل ، نبدأ بحب العبد لربه وعلاماته وباللَّه التوفيق :

معنى حُبَّ المؤمنين لربهم تبارك وتعالى :

قال ابن القيم رحمه اللَّه تعالى : لا يكون العبد موحدًا صادقًا في حبه لله عز وجل إلا بأربعة شروط :

أولاً : (( أن يحبَّ اللَّه عز وجل حبًّا من جنس حب العبادة المقرون بالذلة والخضوع والافتقار والطاعة المطلقة )) . حبًّا لا يشابه أي حبٍ آخر ، حبًّا لا يشابه حب الشهوة للنساء ، ولا حب البر للآباء ولا حُب الشفقة بالأبناء ولا حب الندِّية للأصدقاء ، بل يحبه تبارك وتعالى حب العابد لربه ، والمخلوق لخالقه ، والمملوك لمالكه ، والمرزوق لرازقه ، حبًّا مقرونًا بالخشية ، قال تعالى : ﴿ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ ﴾ [ الأنبياء : 90 ] .

ثانيًا : (( أن لا يحب شيئًا مثله معه ، بل ولا تبقى مثقال ذرة من هذا الحب- أي حب العبادة - إلا صرَفَها للَّه وحده )) ، فلا يحب أحدًا غير اللَّه عز وجل مثله في النوع ، وكذلك في الكمية فلا يحب أحدًا أكثر من اللَّه بل لا يحب أحدًا مثل اللَّه أصلاً حتى وإن كان حبُّه لهذه الأشياء ليس حب العبادة . فمن فعل ذلك عرَّض نفسه لعقوبة اللَّه عز وجل .

النور الأسنى فى شرح أسماء الله الحُسْنَى · الصفحة ١٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

النور الأسنى فى شرح أسماء الله الحُسْنَىص ١٩١