من أجل ذلك وَجَبَ على كل مَنْ كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد أن يتعلم حبَّ اللَّه عز وجل يتعرَّف عليه ويسأل نفسه هل يحب اللَّهَ ؟ وهل هو صادق في ذلك ؟ وما علامات الحب الصادق للَّه عز وجل ، كذلك هل يحبه اللَّه أم لا ؟ وما علامات حُبِّ اللَّه له ؟ من أجل ذلك نحن سنتناول هذا ببعض التفصيل ، نبدأ بحب العبد لربه وعلاماته وباللَّه التوفيق :
معنى حُبَّ المؤمنين لربهم تبارك وتعالى :
قال ابن القيم رحمه اللَّه تعالى : لا يكون العبد موحدًا صادقًا في حبه لله عز وجل إلا بأربعة شروط :
أولاً : (( أن يحبَّ اللَّه عز وجل حبًّا من جنس حب العبادة المقرون بالذلة والخضوع والافتقار والطاعة المطلقة )) . حبًّا لا يشابه أي حبٍ آخر ، حبًّا لا يشابه حب الشهوة للنساء ، ولا حب البر للآباء ولا حُب الشفقة بالأبناء ولا حب الندِّية للأصدقاء ، بل يحبه تبارك وتعالى حب العابد لربه ، والمخلوق لخالقه ، والمملوك لمالكه ، والمرزوق لرازقه ، حبًّا مقرونًا بالخشية ، قال تعالى : ﴿ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ ﴾ [ الأنبياء : 90 ] .
ثانيًا : (( أن لا يحب شيئًا مثله معه ، بل ولا تبقى مثقال ذرة من هذا الحب- أي حب العبادة - إلا صرَفَها للَّه وحده )) ، فلا يحب أحدًا غير اللَّه عز وجل مثله في النوع ، وكذلك في الكمية فلا يحب أحدًا أكثر من اللَّه بل لا يحب أحدًا مثل اللَّه أصلاً حتى وإن كان حبُّه لهذه الأشياء ليس حب العبادة . فمن فعل ذلك عرَّض نفسه لعقوبة اللَّه عز وجل .