تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اللَّه أكبر . الجبل يحب الخلق ، فكيف حبه لربِّ الخلق ! وقد بكى جذع النخل حبًّا لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم واشتياقًا إليه وإلى ما كان يسمع من ذكر اللَّه .

فعن جابر رضي الله عنه قال : كان جذع يقوم إليه النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، يعني في الخطبة ، فلما كان يوم الجمعة قعد النبيُّ صلى الله عليه وسلم على المنبر ، فصاحت النخلة التي كان يخطب عندها حتى كادت أن تنشق . وفي رواية : فصاحت صياح الصبي فنزل النبيُّ صلى الله عليه وسلم حتى أخذها فضمَّها إليه فجعلت تئنُّ أنين الصبيِّ الذي يُسَكَّتُ حتى استقرت . قال : (( بكت على ما كانت تسمع من الذكر ))(1) .

تلك الكائنات تحب من أحبها وأحسن إليها ، فكيف باللَّه عز وجل سبحانه وبحمده تتابعت نعمه وزاد كرمه وفاض بره ، وأسبغ على خلقه نعمه ظاهرة وباطنة ، حتى عجزوا عن إحصاء آلائه ، فكيف يجب أن تكون محبتُه وكيف غفل عنه الغافلون وأعرض عنه العصاة والمذنبون ، جل جلاله وتقدست أسماؤه .

فأين البَشَر الذين لم تدق قلوبهم بحب اللَّه من هذه الكائنات ؟ فواللَّه إنها لأعقل منهم ، وإن الصخر لألين من قلوبهم فإنهم أناس قست قلوبهم ولو شبهناها بالحجارة لكان ذلك ظلمًا للحجارة .

وأصدق وصف لهم هو قول اللَّه عز وجل : ﴿ ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ﴾ [ البقرة : 74 ].

فكيف يعيش العبد بغير حُبِّ رازقهِ وخالقهِ وإلهه ومعبوده ؟ بل كيف يحيا دون أن يعرف إن كان اللَّهُ يُحِبُّه أم لا . فإنه ليس بعد الحب إلا البغض وليس بعد النعيم إلاَّ الجحيم .

(1) رواه البخاري .

النور الأسنى فى شرح أسماء الله الحُسْنَى · الصفحة ١٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

النور الأسنى فى شرح أسماء الله الحُسْنَىص ١٩٠