تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أيها الأحبة ، إن الحبَّ لشيءٌ عجيب يودعه اللَّه قلوبَ الأصفياء من خلقه فتسعد به نفوسُهم ، وتهنأ به قلوبُهم ، فتسهر لمناجاته الجفون ، وتبكي من الشوق إليه العيون ، فالحب علامة على سلامة الفطرة ، ودليل على الحياة ، فالكائنات من حولنا تشعر وتحب فتدقُ بالحب قلوبُها وتتأثر بها نفوسها . وقبل أن نبدأ في حبِّ المؤمنين لربهم نحبُّ أن نتعرف على بعض هذه المخلوقات حتى نعلم ماذا تعني كلمة الحب ، وإليك بعضًا من الصور المشرقة من محبة تلك الكائنات ما أجملها وما أبلغها .

فانظر إلى الفرس العربي وهو مشغول بحب صاحبه له ويدعو اللَّه عز وجل أن يُحَبِّبَه إلى صاحبه ، وذلك في كل يوم ، فكل أيامه سؤالاً للمحبة .

فعن أبي ذر رضي اللَّه عنه قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم : (( إنه ليس من فرس عربي إلا يؤذن له مع كل فجر يدعو بدعوتين يقول : اللهم إنك خولتني من خولتني من بني آدم فاجعلني من أحب أهله وماله إليه ))(1).

فالفرس العربي يحب صاحبه ويألفه ويفرح لقربه ويحزن لفقده . رُوي أن رجلاً اسمه الزعتري كان له فرس يحبه ويرعاه ، وكان يخلط له الشعير بالسكر ، فأحبه الفرسُ ، فلما مرض الزعتريُ أضرب الفرسُ عن الطعام ووقف عند باب الحجرة التي بها صاحبه ولم يبرحه ، فلما مات الزعتري انطلق الفرس إلى أحد الروابي فوق الجبل وألقى بنفسه ليلقى مصرعه حزنًا على صاحبه الذي أحبه(2).

حتى الجماد والصخور تُحبُّ وتُحَبُّ :

فتأمل قول النبي صلى الله عليه وسلم عن جبل أُحد : (( هذا جبلٌ يحبنا ونحبه ))(3) .

(1) رواه الإمام أحمد في (( مسنده )) ، والنسائي ، والحاكم في (( المستدرك )) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم (2414) .

(2) من شريط دعوة للتأمل (( للشيخ عائض القرني )) .

(3) رواه البخاري .

النور الأسنى فى شرح أسماء الله الحُسْنَى · الصفحة ١٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

النور الأسنى فى شرح أسماء الله الحُسْنَىص ١٨٩