وقد قيل : هو الوادُّ لأهل طاعته ، والراضي عنهم بأعمالهم والمحسن إليهم لأجلها والمادح لهم بها .
ولله درُّ القائل :
ودود تحب الخير للخلق كلهم ... وتثنى عليهم والثناء جميل
ودود بلا ميل ودود بلا هوى ... فأنت غني عن سواك جميل
لك الحمد من ترضى عنه فإنه ... عزيز ومن لم ترض عنه ذليل
ودود قريب من عبادك مالِك ... مفاتيح الغيب ما إليه سبيل
وقال الشيخ السعدي : (( إن اللَّه يتودد إلى أولياءه وخواصِّ خلقه بمحبته لهم ووضع محبته في قلوبهم ، غرسها غرسًا ونمَّاها كما تُنَمى البذرةُ حتى تكون شجرة ، فسعدُوا بحبه في الدنيا وبقربه في دار نعيمه في الآخرة ، فهذا هو الإحسان المحض على الحقيقة ، إذ منه السبب ومنه المسبب ، فالمصلحة كلها عائدة إلى العبد فتبارك الذي جعلها - أي تلك المحبة - وأودعها في قلوبهم ثم لم يزل ينميها ويقويها حتى وصلت في قلوب الأصفياء إلى حالة تتضائل عندها جميعُ المحابِّ ، وَتُسَليِّهم عن الأحبابِ ، وتُهَوِنُ عليهم المصابَ ، وتُلذِّذُ لهم مشقة الطاعات ، وتغنيهم عن محبة ما سواه ))(1) . ولسان حالهم يقول :
ليتك تعفو والحياه مريرة ... وليتك ترضى والأنام غِضَاب
ليت الذي بيني وبينك عامر ... وبيني وبين العالمين خراب
إذا صح منك الوُدُّ فالكل هينٌ ... وكل ما فوق التراب تراب
(( من آثار الإيمان بهذا الاسم الكريم ))
لهذا الاسم الكريم أثران عظيمان :
الأول : حب اللَّه لعباده المؤمنين وعلاماته وأسبابه .
الثاني : حب المؤمنين للَّه تعالى وعلاماته وأسبابه .
وسنحاول فيما يلي أن نتناولها ببعض التفصيل والشرح ، وسنبدأ - إن شاء اللَّه تعالى - بحب الخلق للَّه عز وجل ، تأدبًا مع اللَّه عز وجل وسعيًا إلى حبِّه ومرضاته ، عسى أن يجعلنا من أحبابه ومُحبِّيه .
أولاً : حب المؤمنين للَّه (( عز وجل )) وعلاماته :
(1) شرح النونية لابن القيم .