تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال ابن عباس : الودود : هو الرحيم . رواه علي بن أبي طلحة .

وقال البخاري : الودود : هو الحبيب .

قال الزجاجي فيه قولان ؛ أحدهما : أنه مفعول بمعنى فاعل كقولك : (( غفور )) بمعنى غافر ، وشكور بمعنى شاكر ، فيكون معنى الودود في صفات اللَّه عز وجل على هذا المذهب من أهل اللغة أنه تبارك وتعالى يودُّ عباده الصالحين ويُحبهم . الثاني : أنه فعول ، فتقديره أنه عز وجل مودود ؛ أي يوده عباده ويحبونه(1) .

وقد نطق القرآن بكليتهما وأثبتهما اللَّه لنفسه في كتابه وسنة رسوله . قال تعالى : ﴿ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ﴾ [ المائدة : 54 ] .

قال ابن القيم رحمه اللَّه :

وهو الودود يحبهم ويحبه ... أحبابه والفضل لمنان

وهو الذي جعل المحبة ... في قلوبهم وجازاهم بحب ثان

هذا هو الإحسان محضا ... لا معاوضة ولا لتوقع الشكران

لكن يُحِبُّ شَكُوَرهم ... وشُكُوَرهم لا لاحتياج منه للشكران(2)

قال السعدي رحمه اللَّه : الودود الذي يحب أنبياءه ورسله وأتباعهم ويحبونه فهو أحب إليهم من كل شيء قد امتلئت قلوبهم من محبته ولهجت ألسنتهم بالثناء عليه وانجذبت أفئدتهم إليه وُدَّاً وإخلاصًا وإنابة من جميع الوجوه(3) .

قال الخطابي : وقد يكون معناه أن يوددهم إلى خلقه كقوله جل وعز : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا ﴾[ مريم : 96 ](4).

وقيل : (( الودود )) : هو المتحبب إلى أولياءه بمعرفته ، وإلى الطائعين بقربه ، وإلى المذنبيين بمغفرته ، وإلى التائبين بقبولهم وعفوه عنهم ، وإلى المتوكلين بكفايته ، وإلى المحسنين برحمته ، وإلى المتقين بنعمته ، وإلى عامة الناس بعظيم إفضاله وكثير إنعامه .

(1) إشتقاق اسماء اللَّه ( ص 152 ) .

(2) النونية .

(3) تفسير الكريم (5/302) .

(4) شأن الدعاء .

النور الأسنى فى شرح أسماء الله الحُسْنَى · الصفحة ١٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

النور الأسنى فى شرح أسماء الله الحُسْنَىص ١٨٧