4- عن علي رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة يكون من آخر ما يقول بين التشهد والتسليم : (( اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت ، وما أسرفت ، وما أنت أعلم به مني ، أنت المقدم ، وأنت المؤخر لا إله إلا أنت ))(1) .
* * *
(( الودود )) تبارك وتعالى
المعنى اللغوي :
قال ابن سِيدَه : (( الوُدُّ )) : هو الحب يكون في جميع مداخل الخير ، ووَدِدْتُ الشيء أوده ، وهو من (( الأمنية )) وشدة التعلق بحدوث الشيء .
مثل قوله تعالى : ﴿ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ ﴾ [ البقرة : 96 ] أي : يتمنى أن يعيش ألف سنة . وكقوله تعالى : ﴿ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ (11) وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ ﴾ [ المعارج : 11، 12 ] .
قال ابن العربي : اتفق أهل اللغة على أن المودة هي المحبة . قال تعالى : ﴿ وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ﴾ [ الروم : 21 ] . وجمع بينهما الأصفهاني فقال : (( الوُدُ محبة الشيء وتمني كونه ، ويستعمل في كل واحد من المعنيين على أن التمني يتضمن معنى الوُدِّ ؛ لأن التمني هو تَشَهِّي حصول ما توده ))(2) .
ويأتي أيضًا بمعنى الملازمة مع التعلق ، وجاء منها (( الودَدَ )) بمعنى الوتد لثبوته ولشدة ملازمته للخمية وتعلقه بها ، وكان أصلها الودد ثم أضغمت الدالان .
الدليل الشرعي :
ورد هذا الاسم الكريم في القرآن الكريم مرتين :
الأولى : في قوله تعالى : ﴿ وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ ﴾ [ هود: 90 ] .
الثانية : في قوله تعالى : ﴿ إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ (13) وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ﴾ [ البروج : 13، 14 ] .
معنى الاسم في حق اللَّه تبارك وتعالى :
(1) رواه مسلم .
(2) مفردات ألفاظ القرآن ( ص 360) .