ولا تحسبن اللَّهَ يغفل ساعة أو أن ما تُخفي عليه يغيب
فبكى رحمه اللَّه ودخل بيته وأغلق عليه الباب وهو يردد : (( إذا ما خلوت الدهر يومًا ... )) .
لذلك قد جاء من الدعاء : (( اللهم اغْفِرْ وارحم واعفو وتكرَّم وتجاوز عما تعلم إنك أنت الأعز الأكرم )) .
4- قد يغفر العبد التقي لغيره ولكن هل يستطيع أن يمحو سيئات العاصي أو أن يُصلح حاله أو يزيد في حسناته ؟ كلا لا يفعل ذلك إلا اللَّه فإن اللَّه يعفو ويغفر ويمحو السيئات ، بل ويبدلها حسنات لمن حَسُنت توبته وخلصت نيته . قال تعالى : ﴿ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ ﴾ [ آل عمران : 135 ] ، لذلك حُق للمؤمنين التائبين أن يقولوا للَّه :
﴿ أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ ﴾ [ الأعراف : 155 ] .
ثامنًا : دعاء الله باسميه الغفار والغفور
1- عن شداد بن أوس (رضى الله عنه) عن النبى صلى الله عليه وسلم قال : ((سيد الاستغفار أن تقول : اللهم أنت ربى لا إله إلا أنت خلقتنى وأنا عبدك ، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت ، أعوذ بك من شر ما صنعت أبوءُ لك بنعمتك علىَّ وأبوء لك بذنبى فاغفر لى فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت . قال : ومن قالها فى النهار موقنًا بها فمات من يومه قبل أن يمسى فهو من أهل الجنة ، ومن قالها من الليل وهو موقن بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة ))(1) .
2- وعن عائشة رضى الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول قبل موته (( سبحان الله وبحمده ، استغفر اللهَ وأتوب إليه ))(2) .
3- وعن ابن عمر رضي الله عنه قال : كنَّا نعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المجلس الواحد مائة مرة : (( رب اغفر لي وتب عليَّ إنك أنت التواب الغفور ))(3).
(1) رواه البخاري .
(2) رواه أحمد البخاري ومسلم .
(3) رواه أبو داود ، والترمذي ، وقال : حديث حسن صحيح .