وأتى رجلٌ لابن مسعود رضي الله عنه ، فقال : إن أخي مريض اشتكى بطنه وأنه نعت له الخمر أفأسقيه ؟ قال عبد اللَّه : سبحان الله ! ما جعل اللَّه شفاء في رجس ، إنما الشفاء في شيئين : العسل شفاء للناس ، والقرآن شفاء لما في الصدور(1) .
* * *
ليس كمثله شيءٌ في الشفاء
أولاً : قدرة اللَّه على الشفاء :
فكل من شُفِيَ على يدي طبيب أو غيره ، إنما يُشْفى بسببٍ كتناول الدواء ونحوه ، ولا يستطيع أحدٌ أن يدَّعي أنه يُداوي مريضًا بغير سبب ، أمَّا اللَّه عز وجل فإنه يَشْفِي بقدرته وحده ، بالسبب وبدون السبب ، وضد السبب ، إن شاء . فصفة الشفاء عند اللَّه من صفات أفعاله وغير مسببة .
ثانيًا : علم اللَّه للداء والدواء :
كلما كان الطبيب أكثر علمًا بفنون الطب كلما كان أكثر خبرة بالمرض وعِلَّته ، وكذلك دوائه وعلاجه ، فقد يعلم طبيبٌ أكثر من غيره في ذلك ، ويُفَضَل عليه ، ولكن ذلك أمر نسبيٌ في الخلق ، فقد يعلم شيئًا ويجهل أشياءً ، وإذا علمها قد لا يحيط بكل جوانبها ، وقد يعرف المرض ولا يعرف له علاج ، وإذا علم الدواء لا يملك الشفاء لأحد .
أما اللَّه عز وجل فإنه يعلم الداء والدواء جملة وتفصيلاً ؛ إذ هو خالق البدن ومدبر أمره وخالق الداء وقادر على دفع ضره .
وقد قال إبراهيم عليه السلام : ﴿ الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (78) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (79) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ﴾ [ الشعراء : 78- 80 ]
الثالث : الآثار الجانبية والمضاعفات :
(1) أخرجه الطبراني (8910) عن أبي الأحوص ، وقال الألباني : (( إسناده صحيح أيضًا )) . انظر السلسلة الصحيحة (4/176) .