تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من غير تعطيل ولا تأويل ، فها هو الرسول صلى الله عليه وسلم يشهد بالإيمان لمن آمن بعلو الله . فعن معاوية بن الحكم السُّلمي رضي الله عنه قال : وكان لي جارية ترعى غنمًا لي قِبَلَ أُحدٍ والجوانية ، فاطَّلَعْتُ ذات يوم فإذا الذئب قد ذهب بشاة من غنمها وأنا رجل من بني آدم ، أسف كما يأسفون ، لكني صَكَكْتُها صكَّةً ، فأتيت رسولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم فعظَّم ذلك عليَّ قلتُ : يا رسول اللَّه ، أفلا أعْتِقُها ؟ قال : (( ائتني بها )) . فأتَيْتُه بها ، فقال لها: (( أين اللَّه ؟ )) قالت : في السماء ، قال : (( من أنا ؟ )) قالت : أنت رسول اللَّه. قال : (( اعتقها فإنها مؤمنة ))(1) .

قال أبو سعيد الدارمي : ففي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا دليل على أن الرجل إذا لم يعلم أن اللَّه عز وجل في السماء دون الأرض فليس بمؤمن ، ولو كان عبدًا فأُعتق لم يَجُزْ في رقبة مؤمنة إذ لا يعلم أن اللَّه في السماء(2) . اهـ .

4- التواضع وذم التعالي والتكبر :

قال ابن مسعود رضي الله عنه : من تواضع لله تخشعًا رفعه اللَّه ، ومن تكبَّر تجبرًا قسمه اللَّه .

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أعظم الناس تواضعًا لربه ، فكان يقول : (( آكل كما يأكل العبد ، وأجلس كما يجلس العبد ))(3) .

(1) رواه أحمد (5/448) ، ومسلم (1/573) .

(2) الرد على الجهمية ( ص 39) .

(3) تقدم تخريجه .

النور الأسنى فى شرح أسماء الله الحُسْنَى · الصفحة ١٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

النور الأسنى فى شرح أسماء الله الحُسْنَىص ١٢٦