تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وانظر إلى ذكائه صلى الله عليه وسلم وكم كان ربانيًّا ، فعندما نزل قوله تعالى : ﴿ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ﴾ قال : (( اجعلوها في ركوعكم )) ، وعندما نزلت : ﴿ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى ﴾ [ الأعلى : 1 ] قال : اجعلوها في سجودكم(1) ، فاختار للناس تعظيم اللَّه في حال الخضوع وهو الركوع ، وأمرهم في أعظم موقف تذل فيه جباهُهُم وتغبر فيه وجوههم بأن يذكروا الله ويسبحوه باسمه الأعلى ليتذكروا ذِلتهم لعزته وخضوعهم لقوته ، فيكون ذلك سبب عزهم وهو أقرب المواقف للعبد من ربه ، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا من الدعاء ))(2) .

5- ما علا شيءٌ من الدنيا إلا وُضِع :

وما من طيرٍ طار وارتفع ... إلا كما طار وقع

عن أنس رضي الله عنه قال : كانت ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم العضباء لا تُسْبق أو لا تكاد تُسبق ، فجاء أعرابي على قعود له فسبقها ، فشق ذلك على المسلمين حتى عرفه النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، فقال : (( حقٌ على اللَّه أن لا يرتفع شيءٌ من الدنيا إلا وضعه ))(3) .

وصدق من قال : الدنيا إذا حلت أوحلت ، وإذا كست أوكست ، وكم من مَلِكٍ له عَلاَمَاتٌ ، فلما عَلاَ ماتَ .

أما التعالي الذي يعني التكبر ورغبة الترفع بالنفس عن الناس يجعل العبد جبارًا متكبرًا حتى يظن نفسه ندًا لله جل جلاله فيكون في ذلك هلاكه ، كما قال فرعون لقومه : ﴿ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى (24) فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأُولَى (25) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى ﴾ .

(1) أخرجه الطيالسي (1093) ، وأحمد 4/155، وأبو داود (869) ، وابن ماجه (887) ، وابن خزيمة (600، 670) ، وابن حبان (1898) ، والحاكم 1/225 . وصححه أيضًا الحاكم ، وتعقبه الذهبي . وانظر فتح الباري لابن رجب الحنبلي 7/176، والإرواء 2/40 .

(2) رواه مسلم .

(3) رواه البخاري .

النور الأسنى فى شرح أسماء الله الحُسْنَى · الصفحة ١٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

النور الأسنى فى شرح أسماء الله الحُسْنَىص ١٢٧