تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فكل من يهب شيئًا لغيره من الخلق فإنما يهبه لغرض في نفسه ، ومقابل يرجوه ، ولو لم يوجد هذا الغرض وذلك المقابل للهبات لم يُتصور حدوث الهبة . فالرجل يعطي الهبة لولدٍ أنجبه أو امرأة يتزوجها أو صديق يحبه ، ولو تصورنا أن هذه الروابط قد انفصلت أو انعدمت لم يُتصور معها الهبات ، فلو أن الولد عقَّ والده وهجره ، أو أن المرأة طُلِّقت من زوجها وتزوجت بآخر ، أو أن الصديق نقض عهده وخان ودَّه ، لم يُتصور وجود الهبات ، حتى العطاء للفقراء والمساكين الذين لا يُرجى منهم عطاءٌ ولا يتوقع منهم جزاءٌ فإنما يعطيهم من أجل غرضٍ آخر ؛ وهو النجاة يوم القيامة ، كما قال تعالى : ﴿ إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لاَ نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلاَ شُكُورًا ﴾ [ الإنسان : 9 ] .

أما اللَّه عزَّ وجلَّ فيهب بغير غرض ولا عوض ، يهب تفضلاً منه وإحسانًا ولطفًا منه وبرًا ، فكل المصلحة عائدة على العبد من هبات اللَّه في الدنيا والآخرة ، فمن ذلك أن اللَّه عز وجل أنزل المال لخلقه ليعينهم به على عبادته ثم يجزيهم على تلك العبادة الجنة في الآخرة . فعن أبي واقد الليثي رضي الله عنه قال : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( إن اللَّه عز وجل قال : إنا أنزلنا المال لإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ))(1) .

ثالثًا : كثرة هباته وعظمتها :

فإن الناس وإن وهبوا فتكون هباتهم قاصرة ضعيفة ، فقد يهب الرجل مالاً أو نوالاً ، ولكن هل يستطيع أن يهب شفاءً لسقيم ، أو ولدًا لعقيم ؟ لا يقدر على ذلك وغيره إلا اللَّه وحده . قال تعالى : ﴿ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ ﴾ .

رابعًا : اللَّه عز وجلَّ هو الوهاب على الحقيقة :

(1) صحيح . أخرجه أحمد ( ج 5 ص 218) ، وصححه العراقي في تخريج الإحياء والألباني في صحيحه .

النور الأسنى فى شرح أسماء الله الحُسْنَى · الصفحة ١١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

النور الأسنى فى شرح أسماء الله الحُسْنَىص ١١٨