الثالث : أن اللَّه وإن ابتلي عبدًا بمصيبة فإنما يبتليه بشيء من المصائب ، ولكنه يُعافيه في كثير من النعم ويُنزل عليه أيضًا كثيرًا من الأرزاق ، فإذا تذكر العبدُ ما أنعم اللَّه به عليه هان عليه ما أصابه من البلاء وأعانه ذلك على الصبر والرضى عن اللَّه ، ولقد كان هذا هو حال السلف الصالح ، وسنذكر منها مثلاً ينطق بالحب وينبض بالرضى عن اللَّه في قضائه وقدره :
عروة بن الزبير بن العوام :
قطعت ساقُه ومات ولدُه في يومٍ واحد ، فلما جاءه الناس ليخفِّفوا عنه ويواسوه ، قال : إني واللَّه لراضٍ عن ربي ، فقد أعطاني اللَّهُ أربعة من الولد فأخذ واحدًا وأبقى ثلاثة فالحمد لله ، وأعطاني أربعة أطراف فأخذ واحدًا وأبقى ثلاثة ، فالحمد للَّه .
ثامنا : ليس كمثله شيءٌ في هباته :
إن اللَّه عزَّ وجلَّ هو (( الوهَّاب )) ، فلا يشبهه أحدٌ من مخلوقاته في هباته ، وذلك من وجوه :
أولاً : لأنه خالق الهبات :
فما من أحد من خلق اللَّه يهب هبةً إلا وهو محتاج إلى شيءٍ موجود مخلوق ليهبه ، وما خلق هذه الهبات وغيرها إلا اللَّه تبارك وتعالى ، فالناس يهبون من هبات اللَّه ، واللَّه يعطي من هباته هو ومن صُنع يده . قال تعالى : ﴿ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ﴾ .
ثانيًا : يهب بغير عوض ولا غرض :