تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الرضا إذا أُعطِي والرضا إذا مُنع . إن أُعِطيَ علم أن اللَّه عزَّ وجلَّ قد أعطاه برحمته ، وإن مُنِع علم أنّ الله تبارك وتعالى قد منعه بحكمته ، ولا يكون كعبد الدينار والدرهم ، فإنه لا يرضى إلا للدنيا ولا يسخط إلا لها ، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( تعس عبد الدينار والدرهم والقطيفة والخميصة إن أُعطي رَضِيَ ، وإن لم يُعْطَ لم يَرْضَ ))(1) .

سابعًا : الصبر :

الصبر عند المصيبة بضياع النعم والهبات :

فقد يكون المنع هو عين العطاء ، فإن ابتلاك اللهُ بالحرمان من نعمة بأن صرفها عنك أو أخذها بعد أن وَهَبَك إياها فلا بد وأن هناك حكمة من ذلك ، فاصبر لحكم ربك ، وذلك لعدة أمور منها :

1- أن اللَّه يحب الصابرين . قال تعالى : ﴿ وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ﴾ [ آل عمران : 146 ] . وقرب اللَّه أجمل من كل قريب ، وحب اللَّه أحلى من كل حبيب .

ولله در القائل :

لكل شيءٍ إذا فارقته عوض ... وليس للَّه إن فارقت من عوض

2- لأن اللَّه عز وجل هو صاحب النعم ، ولا يُسأل عما يفعل وهم يسألون ، فعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال : أرْسَلَتْ بنتُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم إن ابني قد احْتُضِر فاشهدنا ، فأرسل يقرئ السلام ويقول : (( إن لله ما أخذ وله ما أعطى ، وكل شيءٍ عنده بأجلٍ مُسَمَّى فلتصبر ولتحتسب ))(2) . وقال تعالى : ﴿ قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [ آل عمران : 6 ] .

(1) رواه البخاري .

(2) متفق عليه . احْتُضِر ، أي : حضرته مقدمات الموت .

النور الأسنى فى شرح أسماء الله الحُسْنَى · الصفحة ١١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

النور الأسنى فى شرح أسماء الله الحُسْنَىص ١١٤