قال ابن عباس رضي الله عنهما : يَعْنُونَ من يعمل بطاعة اللَّه فتقرَّ به أعينهم في الدنيا والآخرة(1) .
فهم لا يسألون مجرد زوجة ، بل يسألون الصالحة منهن وهذا ما يسعدهم، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( فاظفر بذات الدين تربت يداك ))(2) .
ولا يسألون مجرد الولد والذرية ، ولكنهم يسألون أولادًا عُبَّادًا زُهَّادًا ، صالحين قانتين ، من الأبرار ليسوا من الفجار ، علماء ليسوا من الجهلاء .
رابعًا : شكر اللَّه على هباته :
من رأى هبات اللَّه لا يسعه إلا أن يسبح بحمده تبارك وتعالى ، كما قال خليل الرحمن عليه السلام حين وهبه اللَّه ولديه إسماعيل وإسحاق : ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ ﴾ [ إبراهيم : 39 ] .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( من لم يشكر الناس ، لم يشكر الله ))(3) .
خامسًا الزهد :
أيها الأحبة في اللَّه ، هل رأيتم هبة من هبات الدنيا قد بقيت لصاحبها ؟ فليعلم كل من وهبه اللَّه شيئًا من الدنيا أنه زائل عنه ولا بد ، فكما أخذه لابد أن يذهب عنه ، فلا ينشغل بالخلق عن خالقه ، ولا بالرزق عن رازقه ، ولا ينشغل بالهبة عن واهبها تبارك وتعالى ، ولا يشغله الفاني عن الباقي . قال تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴾ . وقال تعالى : ﴿ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ ﴾ [ الرحمن : 26، 27 ] .
سادسًا : الرضا :
(1) تفسير ابن كثير (3/313) .
(2) متفق عليه .
(3) أخرجه أحمد (2/258) ، والبخاري في الأدب المفرد (218) ، وأبو داود (4811) ، والترمذي (1954) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، وانظر صحيح سنن أبي داود (4026) .