فمن أعظم ما يُسلي العبد ويُصبِّره إرجاعه الأمر لصاحبه وتسليمه المُلك لمالكه ويعلم أنه لا حق له في النعم ، ولله أن يعطي ويمنع ويقبض ويبسط ولا معقب لحكمه ولا راد لقضائه . فعن أبي ذرٍ رضي الله عنه أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال له : (( أرأيت لو كان لك ولد فأدرك ورجوت خيره فمات أكنت تحتسب به ؟ )) قلت : نعم . قال : (( فأنت خلقته ؟ )) قال : بل اللَّهُ خلقه . قال : (( فأنت هديته ؟ )) قال : بل اللَّه هداه . قال : (( فأنت ترزقه ؟ )) قال : بل اللَّه كان يرزقه ، قال : (( كذلك فضعه في حلال وجنِّبه حرامه ، فإن شاء اللَّه أحياه وإن شاء أماته ولك أجر ))(1) .
3- أن اللَّه يجزي الصابر على مصيبته ، والمحتسب الأجر عليها بخيرٍ مما فقد منه في الدنيا والآخرة ، كما قال تعالى في الحديث القدسي : (( إذا ابتليتُ عبدي بحبيبتيه فصبر عوَّضته منهما الجنة )) يريد عينيه(2) .
(1) إسناده صحيح ، رجاله رجال الصحيح ، وأخرجه النسائي في الكبرى (9027) ، والبيهقي في الشعب (11171) من طريق أبي عامر عبد الملك بن عمرو بهذا الإسناد .
(2) صحيح : أخرجه البخاري (10/5653) ، والبيهقي (3/375) .