تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهو المنقول عن الإمام الشافعي بأحد قوليه بعدم جواز نسخ السنة بالكتاب .(1)

حجيته :

1-قوله تعالى : ﴿ ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء ﴾(2) ، والسنة شيء فيكون الكتاب تبياناً لحكمه لا رافعاً له ، وذلك في أن يكون مؤيداً إن كان موافقاً ، ومبيناً للغلط فيها إن كان مخالفاً ، ولهذا لا يجوز إلا عند وروده ليكون بياناً محضاً ، فإن رسول الله (( لا يقر على الخطأ ، والبيان المحض ما يكون مقارناً .

2- أن النبي إذا أمر بشيء وتقرر ذلك فقد توجه علينا الأمر من الله تعالى بتصديقه في ذلك وإتباعه ، فلا يجوز القول بأن ينزل في القرآن بعد ذلك ما يكون مخالفاً له حقيقة أو ظاهراً ، فإن ذلك يؤدي إلى القول بأنه لا يفترض تصديقه فيما يخبر به ، بجواز أن ينزل القرآن بخلافه ، وذلك خلاف النص وخلاف المسلمين أجمع .

وقد استعظم الطبري رحمه الله قول الإمام الشافعي رحمه الله بالنفي وقال : " توجيه عسير جداً ، والممكن فيه أن يقال : أنه(( إذا قال عن اجتهاد فلا يجوز أن يرد الكتاب من بعد بخلافه لما فيه من تقرير الرسول على الباطل وإيهام المخالفة "(3).

ثانيا : نسخ الكتاب بالسنة

إذا كان الحكم المنسوخ ثابتاً بالقرآن ، وكان الناسخ ثابتاً بسنة متواترة أو مشهورة فقد اختلف الأصوليين في جواز النسخ على مذهبين :

الأول : جمهور المتكلمين من الأشاعرة والمعتزلة ومن الفقهاء مالك وأصحاب أبي حنيفة وابن سريح إلى الجواز .

الثاني : ذهب الشافعي وأكثر أصحابه والصيرفي وأكثر أهل الظاهر على المنع وعدم الجواز .

دليل أصحاب المذهب الأول القائلين بالجواز هو دليل الوقوع .

1-حد الزنا على المحصن :

(1) 203) أنظر الروضة 1/321 ، والإحكام 3/135 ، المستصفى 1/123 .

(2) 204) النحل /89/ .

(3) 205) انظر البحر المحيط للزركشي نقلا عن الطبري 5/273 .

النسخ في القرآن المطبوع · الصفحة ٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

النسخ في القرآن المطبوعص ٥٢