فإن الله تعالى أوجب حد الزاني أو الزانية مائة جلدة ، ثيباً كان أو بكراً ، وذلك بقوله تعالى : ﴿ الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة﴾(1) ثم نسخ الجلد في حق المحصن والمحصنة إلى الرجم ، وثبت ذلك بالسنة المتواترة فإن رسول الله رجم ماعزاً والغامدية والمرأة التي زنى بها الأجير ولم يجلد واحداً منهم (2) .
2-الوصية للوارثين : فإن الله تعالى قد أوجب على المكلف إذا حضرته الوفاة وكان له مال يوصي به أن يوصي للوالدين والأقربين ، وذلك ثابت بالقرآن الكريم يقول تعالى: ﴿ كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيراً الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقاً على المتقين ﴾(3)، ثم نسخ ذلك في حق الوارثين بقوله (([لا وصية لوارث](4) .
قال العلماء هذه سنة مشهورة لا يجوز أن يقال أنها نسخت بآية المواريث ، لأنه يمكن أن يجمع بينها .
وبيانه كما ذكره السرخسي رحمه الله في أصوله " ولا يجوز أن يقال إنما انتسخ ذلك بآية المواريث ، لأن فيه إيجاب حق آخر لهم بطريق الإرث ، وإيجاب حق بطريق الإرث لا ينافي آخر ثابتاً بطريق أخر ، وبدون المنافاة لا يثبت النسخ "(5).
(1) 206) النور /2/ .
(2) 207) انظر تفسير ابن كثير 3/287-288 .
(3) 208) البقرة /180/ .
(4) 209) سبق تخريجه ، انظر ص /36 حاشية / 92 .
(5) 210) أصول السرخسي 2/69 .