أ ـ النسخ من حيث البدل : وهو أن يشرع الشارع حكماً جديداً يبطل به الحكم السابق ويكون بديلاً عنه ، وهذا النوع من النسخ هو الغالب في الأحكام التي جرى فيها النسخ ، ولم يجر فيه اختلاف بين الأصوليين بعدم جوازه ، وله أمثلة كثيرة منها :
1- كقوله تعالى ﴿ واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فامسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلاً﴾(1) . تدل هذه الآية على وجوب حبس الزانية في البيوت ، فجاء البدل من ذلك بقوله تعالى ﴿ الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ﴾(2) .
قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره : كان الحكم في ابتداء الإسلام أن المرأة إذا ثبت زناها بالبينة العادلة ، حبست في بيت فلا تتمكن من الخروج منه إلى أن تموت ، ولهذا قال تعالى :﴿ واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم﴾ يعني الزنا ﴿ فاستشهدوا عليهن أربعة منكم ، فإن شهدوا فامسكوهن في البيوت حتى يأتيهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلاً ﴾(3) . وما السبيل الذي جعله الله هو الناسخ لذلك .
قال ابن عباس رضي الله عنه كان الحكم كذلك حتى أنزل الله سورة النور ، فنسخها بالرجم أو بالجلد(4) .
2- كقوله تعالى : ﴿ والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً وصية لأزواجهم متاعاً إلى الحول غير إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن من معروف والله عزيز حكيم ﴾(5) . دلت هذه الآية على حكم الزوجة المتوفى عنها زوجها في الاعتداد بالحول الكامل على الزوج لكن نسخ هذا الحكم إلى بدل منه بقوله تعالى : ﴿ والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشراً﴾(6) .
(1) 108) النساء /15/ .
(2) 109) النور /2/ .
(3) 110) النساء /15/ .
(4) 111) تفسير ابن كثير 1/502 .
(5) 112) البقرة /240/ .
(6) 113) البقرة /234/ .