ب ـ أما النسخ بلا بدل : فهو أن يأتي الناسخ بإلغاء الحكم دون أن يشرع حكماً بديلاً عنه ، فهذا القسم من النسخ وقوعه قليل في الشرع وجرى فيه اختلاف الأصوليين .
بيان اختلاف العلماء في جواز نسخ العبادة إلى غير بدل
اختلف العلماء القائلون بالنسخ على جواز نسخ العبادة إلى غير بدل إلى مذهبين :
المذهب الأول :
ذهب جمهور الفقهاء والأصوليين إلى جوازه عقلا ووقوعه شرعاً
فأما العقل :
أن حقيقة النسخ الرفع والإزالة ويمكن الرفع من غير بدل(1) .
لو فرضنا وقوع ذلك لم يلزم عنه لذاته محال فلا يمتنع في العقل أن المصلحة في النسخ للحكم دون بدله(2) .
يقول الآمدي رحمه الله: ما يدل على الجواز العقلي هو أنّا لو فرضنا وقوع ذلك لم يلزم عنه لذاته محال في العقل ، ولا معنى للجائز عقلاً سوى هذه ، ولأنه لا يخلو إما أن لا يقال برعاية الحكمة في أفعال الله تعالى ، أو يقال بذلك بإنكار الأول فرفع حكم الخطاب بعد ثبوته لا يكون ممتنعاً لأن الله تعالى له أن يفعل ما شاء وأن كان الثاني ، فلا يمتنع في العقل أن تكون المصلحة في نسخ الحكم دون بدله .(3)
وأما الشرع :
نسخ وجوب تقديم لصدقة بين يدي رسول الله (( الذي دل عليه قوله تعالى:﴿ يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقه ذلك خير لكم وأطهر فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم ﴾(4) فأنه نسخ بما دل عليه قوله تعالى : ﴿ أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الله ورسوله والله خبير بما تعملون ﴾(5) .
(1) 114) روضة الناظر 1/313 .
(2) 115) الإحكام 3/124 .
(3) 115) الإحكام 3/313
(4) 116) المجادلة /12/ .
(5) 117) المجادلة /13/ .